فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 384

وبنفس الأمثلة المضروبة وتفس الاستنتاجات السياسية. وما كنا لنلمس هذه الحقيقة أبدا من خلال قراءة الكتب فقط بل وما كنا نتوقعها.

* وكاني بسؤال ذكي يتبادر إلى ذهن القارئ عندما يقول: وماذا يكون الأمر لو اجتمع كل المتخصصين في كل الفروع معا ليطابقوا بين مجموع علمهم وبين الماركسية، اليس في هذا الحشد من العلماء يكمن القول الفصل لها أو عليها.

وأنا أقول للقارئ أن هذا قد حدث فعلا حيث اجتمع 39 عالما سوفياتيا في جميع التخصصات وأخرجوا في عام 1943 کتاب «أسس الماركسية اللينينية» وستأتي الاشارة اليه مفصلة فيما بعد. وفيه أصاخوا لحقائق العلم في جانب وخضعوا لمتطلبات السياسة في جانب آخر والمدرك لحقيقة الترابط بين القضايا يجد أن أحدهما لابد وأن يلغى الآخر. فاما أن يقوي العلم على دواعي السياسة واما أن تخنق السياسة سوت العلم .. وفي جميع عصور الظلام كانت السياسة فوق العلم وحقائقه. هذا الجانب الذي أصاخ له هؤلاء العلماء هو أعلانهم بعدم وجود الجدل في الطبيعة، وان بقى ذلك في المجتمعات. أي عدم صحة قانون التناقض وصراع الأضداد في الطبيعة، وصحة هذا القانون في المجتمعات البشرية. وهو ما لا يستقيم في ظل الماركسية ويتناقض مع منهجها، ولنا مع كل ذلك عود في موضعه من الدراسة وانما كان الدافع هو التذكير بأن الماركسية تظل في المركز الأقوى بالنسبة للمتخصص الفرد، وتظل في مزاولة اغرائها له. وهنا تكمن احدي صعوبات المواجهة التي تستلزم مواجهة مشتركة متخصصة، وأتاحت لنا مواجهتنا المشتركة هذه القدرة. الأمر الذي لا يفطن إليه كل من ينشغل بالرد على جانب واحد منها في حدود تخصصه

ولذلك كان المتخصصون فقط عاجزين عن مواجهتها منفردين أو مجتمعين بعيدا عن العقيدة الشاملة، لأن الماركسية أشبه بالدين، والدين لا ينتصر عليه الا دين أشمل وأنفع، ولذلك كانت كل مواجهات الماركسية ضعيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت