فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 384

فيوضات ربانية لا تنقطع تؤكد معية الله سبحانه لرسله في دعوتهم وفي محنتهم مع أقوامهم، وتقدم لنا صورة فريدة من تفسير القرآن الكريم،

باعادة الوقائع، فكل ما تمر به اليوم نجده متطابقا مع نظيره في الصدر الأول، فيزيدنا ادراكا لمرامي الآيات الشريفة، ومشاركة لسلفنا الصالح، وقربا من الله ويقينا في مستقبل هذا الدين •

* وهل شفعت هذه الحقيقة المشرقة من قبل لرسل الله مع أقوامهم وهم يستغربون موقف الإنكار منهم ويقولون لهم: أني الله شك فاطر السموات والأرض * ترمومتر «السلوك الفطري»

و نعم كل هذا لا يشفع، وكل الأدلة المقنعة لا تشفع، اذا كان في النفوس حائل او على قلوب أقفالها ... هذا الحائل يزداد سمكا أو رقة من فرد الفرد و من وقت لوقت في الفرد الواحد وهو موجود على الدوام في حياة المكذبين بالرسل .. هذا الحائل هو «السلوك العملي» نعم، السلوك العملي .. ولا غرابة في الأمر .. فبمقدار اقتراب السلوك العملي أو ابتعاده عن «السلوك الفطرى» أو «الأخلاق الأساسية) بتعبير المودودي، يکون هذا الحائل أخف أو أغلظ.

* وقياس حرارة السلوك العملى بترمومتر السلوك الفطري، أمر يهم كل داعية ليعرف أنواع الأمراض النفسية في الشعوب والأفراد، وأيها من الأمراض البسيطة وأيها من المستعصية .. واذا تعمقنا في السلوك العملي لأبي جهل وأبي لهب بما كان فيه من غدر والتواء وحقد أعمي، وجدناه منذرا منذ البداية بنهايتهما الأليمة .. وكان بنو اسرائيل النموذج الغريب لشعب تقتله هذه الأمراض الخبيثة ... واذا تعمقنا السلوك العملي للذين هداهم الله الى الاسلام فيما بعد لوجدنا في ماضيهم السابق على الهداية ما ينبيء عن هذه الخاتمة السعيدة، فقد سجل التاريخ شهادة أبي سفيان الصادقة عن الرسول لدى هرقل وما كانت التحدث من مثل أبي جهل أو أبي لهب. كما سجل له أيضا معرفته لأقدار الرجال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت