فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 384

فعندما شاع خبر مقتل رسول الله في غزوة أحد وجاو به عمر بن الخطاب بنفي الخبر .. قال له: أنت أصدق عندي من ابن قميئة .. ولم يكن ليغيب هذا السلوك المملي بين فرد و فرد من رسول الله ص لى الله عليه وسلم. فهو يعرف جيدا الفرق بين خالد وأمية بن خلف وهما على شركهما، فنراه يقول: ما مثل خالد يجهل الاسلام .. وان لخالد لعقلا ..

وما كان يلتقى بأحد من رؤوس العرب حتي پدره بقوله: أأنت القائل كذا .. أأنت الذي تفعل كذا .. فيدرك الرجل أن حياته العملية والفكرية لم تكن خافية عن رسول الله.

فبقدر ما تكون عليه حياة الفرد أو الشعب من خصائص المروءة والكرم والشجاعة والصدق والرحمة والتجرد يكون اقترابه من السلوك الفطري وتكون خصوبة نفسه لاستنبات بذور الايمان فيها .. فان كان أقرب الى: «هماز مشاء بنسيم، مناء للخير معتد أثيم .. كان أرضا مجدبة يصعب فيها استنبات أي عود اخضر .. اذن فثمة مشكلة أخرى ستقابلنا خلاف المشكلة الفكرية .... طبيعتها هذه المرة أخلاقية .. بل أنها ستكون مفتاح صعوبة أو سهولة الاقناع بموازين الفكر.

اليس أن هناك من أضلهم الله على علم، وأن هناك من «جحدوا بها واستيقتها أنفسهم ظلما وعلوا» .. فهل سيكفينا في هذا المقام الاقناع العقلى وحده لكي يتحول الفرد بعده تحولا فجائيا من اعتقاد الى اعتقاد .. ربما حدث ذلك للبعض اذا كان وراءه خلفية من السلوك الفطرى ولكن بالنسبة للجميع فسنظل أمام نفس المشكلة؟! ولكن كل المشاكل مجتمعة لا تعفينا من مسؤولية البلاغ: «فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب» «وانك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) •

ويبقى لنا من خبرة السلوك العملي تبصرة الداعية بنفوس الناس وبنوع الأرض التي يبذر فيها وأن يصيخ لنداء الحق دائما: «اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها» و «ليس لك من الأمر شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت