* والتجربة العملية معنا قد أكدت أن الذين تميزوا من الشيوعيين منذ البداية بخصائص أخلاقية كانوا في النهاية من المسارعين الى الحق .. وأن الذين أعيانا التواؤهم وتذبذبهم ظلوا على ما هم عليه من الظنون والأهواء .. و تبقى حقائق العلم معلقة فوق رؤوسهم كناقوس يدق لا يعفيهم من المسؤولية مهسا هربوا من النور: «ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فاتسا حسابه عند ربه 00» «والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد»
في الزنزانة * وتضمنا داخل الزنزانة جلسة خاصة بالأخوة يلتقي فيها الخاطر بالخاطر، و الفهم بالفهم وانقلب بالقلب .. في مصدق مع هذه القضية الخالدة التي
لا تبوح بأسرارها الا لمن يستعذب انبذل في سبيلها: «والذين جاهدوا فينا النهدينهم سبلنا .. ) و يأتينا صوت صادق.
-انني أشفق يا أخوة من الهبوط بهذه القضية الكبرى الى مستوى المجادلة: انني أراها في حسي أعظم من ذلك.
و أخ آخر: وأنا أذكركم أن وسيلة البشر في اكتساب الانسان منذ آلاف السنين هي نفس وسيلتهم بعد آلاف السنين، أنها القلب أو الفؤاد، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج: «رأي قلبي ربي» وقال تعالى: «أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها» وقال جل شأنه في سورة ق بعد سرد للحياة والتاريخ «ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب» . فلماذا تحصرون القضية في العقل؟
و أخ ثالث: لا مجال للاشفاق فليس فيما تقوله تعارض مع دور العقل و رسالته، وكأني بك تريد أن تقدم شيئا على شيء .. العقل أم القلب .. ولا شك أن الإيمان أعظم من أن يدخل على النفس من باب واحد، وأولوية الأبواب تختلف من فرد إلى فرد، و من وقت الى وقت، ومن مكان إلى مکان: فهناك من تلزمه مسؤولية الفكر، وهناك من يكفيه الاتباع .. وقد يسق الأخير بعمله العالم بعلمه أن فقد العمل.