فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 384

و اخ رابع: غير أن الكمال يتحقق حين يجسع العقل والقلب معا على هذه القضية، فعندئذ يتزاوج العلم والخلق، ويولد الانسان الكامل على الأرض، ويكون العالم المؤمن أشق على الشيطان من ألف عابد جاهل.

* أخ خامس: وقد راينا کيف ضلت قلوب كان أصحابها لا ينقصهم العلم بالله مثل ابليس، ورأينا كيف يتزلزل ايمان لا يعصمه العلم .. واذا كان للأولوية بينهما جدوى فانه لأجدى ما يكون أن تكون الأولوية مع هؤلاء الماديين لباب العقل ومنطلق العلم: «وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) .. ثم ألستم معي أن قوله تعالى: «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم). ألستم معي أن هذا القول الحكيم يكفينا الجدال في هذا المجال .. فبالعلم يدخلون الاسلام و بالعمل يذوقون الايمان.

لا وحملت الأيام التالية والجلسات المتفرقة والمجتمعة مع الشيوعيين ترجمة عملية لهذه الخوامار و الافهام .. بعض هذه الجلسات قد لمست أثره في النفوس بعد الافراج بسنوات، وبعضها أنقل منه مشهدا حيا للقراء، وبعضها قد ربط بين كل ذلك في تسلسل منطقي، كان هو كل ما في استطاعتنا في ذلك الوقت، ولنا جولات بينها .. أما عن الأثر الممتد الى ما بعد الافراج، فقد جرى على لسان الصديق الدكتور أحمد كمال أبو المجد، حين سألني عن أحد الشيوعيين الذين كانوا في الاعتقال.

أتعرف الزميل «فتحي» الذي كان معكم في فترة «البعثة» ؟ - أعرفه جيدا .. وأعرف أنه اليوم يشغل منصبا صحفيا هاما. - ما رأيك فيه؟

-انه دمث الأخلاق مستقل الشخصية هاديء الطبع، وقد كانت له مواقف كثيرة في مواجهة زملائه كلما عمدوا إلى المغالطة والتلبيس، انتهت به الى الاستقلال عنهم كتنظيم، وأعتقد أنه بمؤهلاته النفسية سيستقل عن الماركسية كفکر متخلف يوما ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت