فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 384

-هذا ما أتوقعه أنا الآخر بالفعل، ولسؤالي عنه سبب يتصل بهذا التقدير. فأثناء عودتنا معا بالسيارة من السويس الى القاهرة، بعد جولة في الاتحاد الاشتراكي قص على أبرز ما تركته فترة «البعثة و في نفسه، وبصفة خاصة ذلك السؤال الحائر الذي يطالعه في نومه ويقظته، ويقفز من بين أوراق مكتبه حتى وهو غارق في مواد التحرير، وعلى وجه الخصوص كلما مر على شجرة، حتى نغص عليه حياته.

-ما هذا السؤال العجيب الذي شغلتني به أيضا؟! هذا السؤال هو .. أين المدير؟! >

-فضحكت وقلت زدني ايضاحا .. فالشيء الوحيد الذي التقينا عليه من أول يوم هو كراهيتنا المدير السجن؟! قال: بل هو مدير آخر .. والسؤال عنه جاء من أحد الأخوة المهندسين .. كما علمت من الزميل فتحي .. وقد بقى السؤال معلقا فوق رأسه يدق ناقوس يمنعه من الهروب .. تمته أن الأخ المهندس في جلسة له مع مجموعة من الشيوعيين، أحضر معه شجرة صغيرة من نباتات الصحراء، ولبث يشرح عليها مراحل الانتاج في هذا المصنع الصغير منذ دخول المواد الخام من الأنابيب التي نسميها الجذور الى أفران الصهر الى غرف التغليف و التعليب، ونجح هذا الأخ بقدرته العلمية في جعلهم ينسون تماما انهم أمام عود من النبات واستهواهم شرحه وعلمه، ولأول مرة يفطنون انهم بالفعل أمام مصنع دقيق صامت يضج بالحركة وبالسرعة في الانتاج وتفاعلت شحنتا العلم والاخلاص في نفس المحاضر، فخرجت عباراته من القلب وأخترقت حائل الألف والاعتياد وزرعت الاندهاش في النفوس، وفجأة دوى صوته العميق .. هذا مصنع کامل تدب فيه الحركة والاتظام، فأين المدير؟! ومن يومها وهذا السؤال يطارده كالشبح وخاصة كلما رأي شجرة ..

فبعث الله دودة: و أترك هذا المشهد لأعود مسرعا إلى حيث كنا في الزمان والمكان اللذين لم يستنفدا دورهما القدري بعد، لكي أقدم مشهدا آخر فيه شيء جديد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت