الجواب الأخير بنفس الأسلوب العلمي في المعرفة:
من كل ما سبق تبلور لدينا في النهاية قدرة جديدة على تناول هذه القضية بثقة عميقة وبأسلوب علمي لا محل فيه للظنون ولا مطعن عليه من أحد، وما وجدنا عليه اعتراضا أكثر من الصمت الذي فسرناه بالموافقة الخفية، أو الوعد باعادة البحث مع المختصين الذي فسرناه بالخلوة مع النفس للمراجعة. وفيما يلي مجمل ما قيل في أكثر من مقام:
و في جميع أوجه نشاطنا الانساني الفنا أن تتعامل مع جانب ظاهر من الحقيقة، في الوقت الذي يغيب عن حواسنا الجانب الآخر منهما. وقد استطعنا علميا معرفة هذا القدر المغيب بدراسة الجانب الظاهر المرتبط به والذي يعتبر امتدادا له.
عقد وقفنا باستخدام قوانين الكتلة والطاقة على سر تركيب الذرة غير المنظورة وعلى وظائفها، ثم أيدت القنبلة الذرية الأولى ما وصل اليه العلماء من نظريات. وعرفنا نظرية التيار الكهربائي بنفس الطريقة، واكتشفنا عنصر الهليوم في الشمس قبل ان نعثر عليه في الأرض بدراسة اشعاعاته. وحدد العالم الفلكي الفرنسي Leverier (1811 - 1877) بالحسابات الفلكية حجم ومدار الكوكب نبتون ثم رصدته المناظير فيما بعد:
لقد صار أمرا مألوفا في كل فرع من فروع العلم، أن تتعامل مع الجانب المغيب من الحقيقة من خلال الجانب الظاهر منها، لقد أفضى بعضها إلى بعض •
و فاذا استخدمنا نفس الأسلوب للكشف عن المستوى العلمي للانسان من خلال منتجاته وآثاره استطعنا أن نقف من خلال دراسة أي أثر له (ولتكن الطائرة مثلا) على مستوى من انتجوا طائرة سنة 1940، ومن أنتجوا طائرة سنة 1950، ومن أتجوا طائرة 1960 وهكذا.
وحرب التجسس القائمة بين المعسكرين تعتمد على الحصول على أي معلومات مكتوبة أو مصورة أو مسوعة، ليقوم الطرف الآخر بتحليلها والوقوف على المستوى العلمي لخصمه الكامن وراءها .. كل هذا من غير أن