فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 384

وكان ليوم الجمعة ايضا سحره الخاص في حياتنا، فهو المحطة الأسبوعية المضيئة التي يقف عندها قطار الزمن الذي يسير بنا وسط الأموال الى غاية واضحة في نفوسنا .. احدى الحسنيين ... النصر أو الشهادة، وكل يوم يمر علينا وسط هذا الجوى الاستفزازي المشحون بالتوتر والارهاب، کنا نحمد الله على مروره بسلام، وكانت أسعد لحظاتنا هي ساعة «التأمين» أي قفل أبواب الزنازين في المساء حتى اذا كان يوم الجمعة تضاعفت فرحتنا بمحطة النصر الكبيرة على أحداث أسبوع حافل بالطغيان. وبعد لقاءاتنا مع الشيوعيين تضخمت قيمة هذه المحطة المضيئة، اذ صارت محطة نصر فکري وعقائدي أيضا ..

کنا و نحن في بطن عربات قطار الزمن في أحسن الأحوال النفسية .. حتى أن الليل كان يحمل على أجنحته أصداء ضحكاتنا وسمرنا إلى فياف الصحراء المحيطة بنا. ولم نكن تتكلف هذه الحال، بل كنا على العكس نوالى التوصيات بالتخفيف من المرح. لما يجلبه علينا في الصباح من مضاعفات، لأن هدف التكديرات المستمرة هو جعلنا في جو نفسي کئيب يشيع الياس في نفوسنا، والسخط على مبادئنا، والتنصل من اخوتنا، مما پيسر مهمة مساومتنا على حريتنا ويضمن عدم انبعاث مثل حركتنا مستقبلاء

* وينفلت الزميل «فوزي) من طابور عنبر الشيوعيين وينبث في طابور عنبرنا، وفي نفسه سؤال حائر سأله لأكثر من واحد من الأخوة حتى جاء دوري فيه:

-يا اخي كيف استطعتم الاحتفاظ بروحكم العالية طوال هذه السنوات الخمس (1) ، حتى اننا لنعجب للضحكات المنبعثة من عنبركم بالليل، وكانكم في حفلة ساهرة، في الوقت الذي يخيم الصمت على عنبرنا، فلا تكاد تغلق ابواب الزنازين حتى يعيش كل منا في واديه، ولا نجد ما يكون مادة الحديث مشترك طويل .. صدقني اذا قلت لك أن صبر كثير منا قد تفد على مدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت