فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 384

هذين العامين اللذين مرا علينا .. لقد أنشدنا في بدايتهما كل الأناشيد الحماسية حتى مللناها. ثم عقدنا الندوات السياسية حتى سئمناها .. والآن کرهنا حتى الكلام العادي، والأيام تضغط علينا ككابوس ثقيل .. واصبحت أخشى على نفسي الجنون، صدقني .. لولا بقية علاقة معكم لفقدت صوابي، وأرجو أن تجيبني على سؤالي:

-انت تحيرني يا زميل بسؤالك هذا، لأني كنت اظن اجابته بديهية عندكم، ولو لم توافقونا عليها. فأتم معذورون فيما وصل اليه حالكم و نحن طبيعيون في حياتنا، ومفتاح الاجابة هو في قضية الربح والخسارة .. من پربح يفرح، ومن يخسر يحزن .. فكل يوم يمر علينا تقتضيه مسئولية الجهاد نعتبره غنما يضاف إلى رصيد حسناتنا أمام الله الذي سيتولى حسابنا في دار أخرى بعد هذا الدار. ويعزينا في هذا المقام ايماننا بالله واليوم الآخر، حتى ينتهي هذا العمر القليل حيث نعوض عن كل نصب فيه.

ويعزينا قول لرسولنا الكريم: «كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية»

ليس معنى هذا أننا لا تتألم فنحن بشر، ولكن الرجاء في الله يخفف الألم فلا نصل الى الصورة التي تمرون بها.

فهل تراني بهذا قد أجبتك؟. الزميل: المهم أنكم متصالحون مع أنفسكم.

به عبارتك هذه ذكرتني بمعني کنت أكتمه في تقسى .. والآن حانت فرصته، وهو حول من يتصالح مع نفسه ومن يعيش في تناقضات، انتي واخواني كثيرا ما نرى لكم تصرفات تتناقض مع معتقداتكم، ولعل هذا أحد أسباب الصراع النفسي. فاتتم برغم ادعاءاتكم المادية تأتون على غير وعى منكم بتصرفات عقائدية تكشف عن بذرة القيم الفطرية في النفوس، وان هذه الأخلاق الفطرية أغلب من مجادلات اللسان ومن محاولات خنق الفطرة فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت