فهرس الكتاب
الزميل: لا أفهم قصدك .. أوضح.
-اعني أن المادي المثالي هو من جعل اشباع رغباته وتحقيق مصالحه فوق كل اعتبار أخلاقي .. وأنتم لا تثبتون على حال، فالأخلاق عندكم متغيرة و نسبية في مواجهة الغير كأفراد وكحزب. أما ما يطالبكم به الحزب من انضباط وتضحية فان تنفيذه من جانب اي فرد منكم نعتبره عملا غبر مادي في حق من يقوم به، وبهذا يتناقض مع كل قيم الفلسفة المادية .. لأنه قبل التضحية المادية في سبيل شيء مثالي، وهو مصلحة الحزب، وهو اعتراف ضمني بأن هناك ما هو أولى من الرغبات المادية بالعمل من أجله بصرف النظر عن كنه هذا الشيء .. حزبا عندكم أو الها عندنا. ولم يعد تعريف السعادة هو اشباع الرغبات المادية بل قد يكون في التضحية بها، ولا تعريف الحرية هو تحقيق الضروريات بل قد يكون التضحية بها.
* وعندما وقفتم طابورا طويلا لعناق وتقبيل الزميلة التي حضرت لزيارة زوجها، حتى لينتزع الواحد منها انتزاعا أثار اشمئزاز الجميع حتى السجانة والنزلاء العاديين، کنتم في هذا الحال ماديين فعلا، ولكن عندما وقفتم عند حدود معينة مراعاة الاعتبارات أخلاقية خاصة بالظروف کتم بهذا فطريين ولستم ماديين، وكذلك عندما يتحرق الواحد منكم شوقا الى ابنه أو زوجته فانما يكون بفطرته متناقضا مع كل ما تدعون اليه من مشاعية جنسية مستشهدين بزوال هذه الروابط الأسرية في فجر التاريخ، وان كان الهجوم المتواصل عليكم جعلکم تغلقونها في عبارة جديدة لا تلفت الأنظار هي المعاشرة الاختيارية .. ومقتضى هذه العبارة أو تلك، ألا يكون لك تعلق بواحدة بعينها ولا با بن بعينه حتى لا ينحدر حب الملكية الخاصة في نفسك باعتبارها رجسا اجتماعيا واقتصاديا.
* وكذلك عندما تكلم مارکس وانجلز عن المشاعية الجنسية كان كل منهما ماديا حقا .. ولكن عندما يظل كل منهما أبا وزوجا لآخر يوم في حياته، فانه يكون في هذه الحالة خاضعا لمنطق فطرى أقوى من كل مؤلفاته .. الست ترى معي ان هذا التناقض بين النظرية والتطبيق هو من جهة دليل على عدم