وكان تقريرنا بأن للانسان منهجا علميا يختلف عن المنهج العلمي للأشياء قد ادى الى توضيح اكثر لمدلول كلمة العلم بحسب موقعها من الاستعمال، وألا تؤخذ على اطلاقها في كل حال
فعندما يمتد مدلولها الى الوحي السماوي يكون المقصود بها العلم الشرعي أو النقلي الذي بلغته الرسل عن الله، وعندما يقتصر مدلولها على ما اكتشفه الانسان يكون معناها العلم العقلي الذي حصله الانسان عن طريق التجربة والعقل في مجال الطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات وخصائص المجتمعات و كل ما يقدم العمران .. بل أنه في داخل العلم الشرعي نفسه تقسيم آخر يبين أن العلم علمان: علم في القلب وعلم على اللسان، وهو يخرج عن نطاق بحثنا ويدخل في مجالات التربية الخلقية ..
والعلم بكل مدلولاته يسير دائما في ظل هداية المدلول الأولى .. * بهذه النظرة العلمية بأصدق معاني العلم نعالج كل قضايا الوجود ما يكون منها خاصا بالإنسان، وما يكون منها خاصا بما سخره الله للانسان في السماوات والأرض، و نحن مطمئنون بأن معنا الميزان ومعنا النور .. ومن كان معه ذلك سار على صراط مستقيم 10 * وقوانين الجدل لا تتطلب لتقييمها أكثر من العلم بمدلوله الثاني أي من خلال المنهج العلمي للأشياء .. مثلما كان هذا المنهج كافيا لتفنيد ما سبق من قضايا المادية الجدلية ولا تحتج بالعلم بمدلوله الأول، الا على الذين يؤمنون بالرسلات السماوية حيث يكون بيننا وبينهم أكثر من سبب يجعلهم أقرب الينا، ويدعونا الى عملية التصحيح في مناهجهم التي هي في الأصل ذات المنهج العلمي للانسان ..
أما هؤلاء الماديون فحسبهم في مواجهة فكرهم ان ننفي سلاح العلم بالمدلول الثاني وهو نقطة التقاء بيننا وبين البشر عامة .. ومن عجيب أن العلم بمدلوله الثاني فقط كاف، لدحض ما توهموه علما من جميع قوانين المادة والجدل، وكان أيضا لتوصيلنا الى العلم الصحيح بمعناه الشرعي النقلي •