فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 384

أخرجني أبو العيش من خواطري قائلا: لماذا سكت. قلت: لا شيء .. هات ما عندك.

قال: أتذكر أن الإدارة أعطت جائزة النظافة لجاويش عنبر نا في الوقت الذي تأففت اللجنة المشرفة على النظافة من رائحة عنبرهم ورجعت من منتصف الطريق .. وانه لذلك كلما أعلنت الإدارة عن جائزة يتسابق السجانة على استلام عنبرنا لضمان الحصول عليها ..

قلت: صدقت .. وقد ذكرتني ملاحظتك الفنية بما هو أهم. قال: ما هو؟

قلت: هو أن ادارة السجن برغم محاربتها المستمرة لنا، الا أنها تأمن الوضع مرافق السجن في أيدينا من مطبخ ومخازن و کا تنين ومخبز وورش. وتعترف لنا بالكفاءة والأمانة والقدرة على عدالة التوزيع بين فئات السجن المختلفة .. ولا تأمن لوضع شيء من ذلك في أيدي الشيوعيين.

قال: اذن فأنا على حق في جلستي هذه .. ألست ترى لذلك قيسة أخرى خلاف قيمة النظرية ومناقشتها .. أليست عين الفنان قادرة على كشف الزبد من الجوهر من أقصر طريق ..

قلت: لقد نبهتني الى شيء جديد .. هو أن الحوار يجري في الواقع بين حياتنا كلها وحيا تهم كلها، لا بين مجرد مجموعة من الأفراد .. وهو لا شك حوار صامت وعميق و كبير، وكم أتمنى لو أتيح لكل من تبهر هم الماركسية في الكتب والمقالات أن يروها واقعا مجسما على الطبيعة في أشخاص متهالكين في كل شيء، الا من القدرة على الكلام .. ولا أطالبك بعد الآن بشيء يا أبا العيش طيلة هذا اليوم .. فقد كسبت هذه الجولة .. مع «قوانين الجدل» في الحوار الصغير:

عدنا في مطلع الأسبوع الى الحوار الصغير .. حوار الأفكار مع الأفكار، بعد أن شد أبو العيش اهتمامي الى الحوار الكبير .. حوار المجتمع النموذج من المجتمع النموذج أكثر من أي وقت مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت