فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 384

كانت الأحاديث تسير على هذا المنوال. هنا وهناك. وكانت البديهيات والاكتشافات العلمية البسطية كافية لدينا لتبديد سراب ما توهموه منهجا جدليا .. حتى وجدنا أنفسنا مرة أخرى أمام القوانين النوعية لكل فرع من فروع العلم على حدة دون تصنع هذه النظرة العقائدية التي عاشوا في وهمها حتى اليوم نظرية 10

ولكن لم يكن الأمر يقتصر على ذلك، بل أخذنا في توضيح مدلولات هذه الألفاظ من خلال المنهج العلمي للانسان باعتبارها مفاهيم علمية. فالقينا الضوء على مفهوم الترابط والحركة والتغير والتناقض بصورة بسيطة غير معقدة منبنية على أصولنا العقائدية وطبيعة منهجنا .. وفيما بعد عندما أتيحت لنا رؤية علمية أوسع وجدنا ما زاد معلوماتنا توضيحا وتأكيدا على نفس ما أقمنا عليه حججنا، ومن حصيلة ذلك نمر مرورا سريعا على هذه المفاهيم. الترابط والشمول: >

و أما عن القول بالترابط بين كل الظواهر المادية فهو قول بديهي ادرکه الانسان من يوم أن أدرك السبب والمسبب والمقدمات والنتيجة والعلة والمعلول .. ولم تخل فلسفة من الفلسفات ولا عقيدة من العقائد من توضيح ما بين الوجود من ترابط ..

وفي ضوء المنهج اللعمى للانسان (العلم الشرعي) الذي كشف عن حقيقة تكوين الانسان ومركزه في الوجود، نرى أن القول بالترابط بين جميع الظواهر المادية هو قنطرة الى ادراك لون أرقى درجة كامن في علاقة الإنسان بالكون المادي، حيث يكون في مقام السيد الذي سخرت له كل هذه الأشياء التي يقف منها موقف الفاعل المؤثر في ترابطها بالتعديل والتغيير والتطوير .. ومن هنا يهتز المعنى الضيق للترابط أمام الانسان المزود بهذه القدرات. ولم يعط ذلك من خالقه عبثا وانما ليتم بها أمانة التكليف ومفهوم الاستخلاف. وينفرد الانسان بعنصر جديد يميزه على سائر المخلوقات الحية هو ما أودعه الله فيه من سر او ما بث فيه من روح مدركة جعلته أهلا لحمل أمانة التكليف .. وبهذا التركيب الفريد تظهر حاجاته المادية مرتبطة بحاجاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت