نوع و نوع وان في كل شيء تناقضا باطنيا .. الى حد أن أنجلز قال في کتابه «جدل الطبيعة» : «أن ثمة أشعة ضوء سوداء تكون نقيضا لأشعة الضوء البيضاء) .. ثم نعتسف القول بأن في كل شيء صراعا داخليا، وان كل شيء جدلي، ونذهب الى بناء فلسفات على هذا الأساس الغير علمي. وننسى في ذلك كله أن نقطة الانطلاق وهي الذرة التي هي وحدة الطبيعة ليس فيها تناقض ولا صراع، وأن كل الأنواع قد تكونت نتيجة اندماج الذرات وتأثرها وتأثيرها وتحولها في حركتها الدائمة، وأن ناتج هذا التأثير المتبادل هو التغاير. صراع ام تزاوج؟
ويصور الدكتور عبد المحسن صالح عملية التكوينات بأسلوبه الرشيق في كتيبة القيم د دورات الحياة، فيقول:
«فالذي يجمع بين الذرات أو يفرق بينها هو قوانين الذرات نفسها، أو قوانين الإلكترونات الخارجية، وهي أروع وأدق من قوانين الزواج والطلاق عند الشعوب، وحتى الذرات اذا تقابلت قد يصحب لقاءها ارتفاع في درجة الحرارة، كما ترتفع نبضات قلب المحب وحرارته. وقد تنخفض درجة الحرارة، وكان هناك فتورا في اللقيا، ولا يتم اللقاء كما يجب الا اذا رفعنا لهما درجة الحرارة لنعطيهما فرصة تنشيط في الاليكترونات، وهنا يرتبطان!! وكان لابد للاليكترون أن يدور حتى يتحول المجتمع الذرى الى صورة مهذبة وحتى تفقد بعض العناصر ضراوتها و تدميرها اذا ما اجتمعت في اتحاد! ولأضرب مثلا ومثلا: فملح الطعام الذي تتناوله في طعامك كل يوم أصله ذرتان واجتمعتا، ولولا اجتماعهما في جزيء واحد لأصبح كل منهما شريرا مدمرا مخربا في أجسام الأحياء .. ولكن تعال لنفرق بينهما بامرار تيار كهربائي مثلا، هنا سيظهر كل على حقيقته وضراوته، وينشق كلوريد الصوديوم أو «ملح الطعام، الى شقين ويعود كل منهما إلى حالته الذرية، فيصبح الكلوريد غاز كلور اذا استنشقه الإنسان أو أي كائن حي مات، ويصبح الصوديوم عنصرا رخوا لو لامس الماء لارتفعت منه السنة