عصمت سيف الدولة، مؤلف «أسس الاشتراكية العربية» على قضايا المادية وعلل تمسك الماركسيين بها حتى اليوم بقوله: «لو قبل الجدليون الماديون هذا لفقدوا التعصب لنظرتهم، والتعصب کان لازما لخدمة أغراض ثورية تقتضي انفعال الجماهير بها الى أقصى حد ممكن. نذلك ركز الجدليون الماديون على النظرية عن طريق المطاعن القاتلة التي وجهوها للمثالية .. وعندما يقال أن ليس ثمة غير نظريتين: المادية والمثالية، ثم تنهار المثالية، فان المادية تكون قد انتصرت دون أن تتعرض هي ذاتها للاختبار، وهي طريقة يفسرها السباب والشتائم المجردة من الموضوعية التي يكيلها بعض الماديين لغيرهم، وأول سبة أن يتهموهم بأنهم مثاليون، أي ينسبونهم الى نظرية لا يمكن الدفاع عنها، غير أنه من الواضح أن اسلوبا مثل هذا لا يجدي، فلكي نستطيع أن نقتنع بالمادية لا يكفي أن نفر بالمثالية، بل على المادية نفسها أن تصل الى أفكارنا عن طريق الاقناع المنطقي والعلمي.
* وتنتهى الجدلية بعد هذا المشوار الطويل وراء السراب الى ما كنا قد افتقدنا رؤيته في غمار المعمعة السابقة، الى القوانين النوعية لكل فرع من فروع العلم .. للنبات والحيوان والطبيعة، والكيمياء، وقد أصبح لكل نوع ولكل فرع من نوع، قوانينه وعلمه الخاص به، وهذا هو المنهج العلمي للأشياء، ولكن الماركسية تفسد على العلماء هذا المنهج حين تزج بقضاياها الظنية اليه، مثلما يفسده السياسيون والزعماء حين يجعلون منه منهجا علميا للانسان باسم «الممارسة الفعلية)، أو «التجربة والخطأ،، فتكون نتيجته افساد المجتمع كذلك.