فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 384

وللبحث قصة لا تنفصل عنه بل أراها ضرورية في توضيح الظروف التي أخرجته وكونت تاريخه لأن معرفة تاريخ الشيء جزء من حقيقته وعامل في تقييمه، فضلا عما توجيه المعاصرة الزمنية والمعايشة الذهنية من مشاركة وجدانية للموضوع وأشخاصه مما يذلل الفهم ويقدر العذر ويغفر التنصيں وينبت الحب فلا تكون النتيجة اقتناعا باردا بل ايمانا دافئا دافعا يحرك العسل المخلص في النفوس، وهذه حسنة أخرى تضاف للتاريخ فوق حسنة الخروج منه بقوانين جامدة في تفسير حركته ..

لا والتاريخ في موضوعنا هذا له جاذبيته الخاصة وأهميته الخاصة وله درجة حرارة أيضا يستمدها من طبيعة الموضوع و نوعية أشخاصه وظروف الزمان والمكان اللذين شهدا ولادته.

فعلى أرض الواحات في مطلع الستينات وفي بطن الصحراء البعيدة بصيفها اللهيب وليل شتائها الزمهرير ومن خلال العذاب المنصب علينا نيلا و نهارا بكل أشكاله الثورية من تجويع وبرد وظلام وتفتيشات لا تنقطع وحرمان من رؤية الأهل سنوات عدة ومعاملة س يئة لا تتوقف من قارب أقسى من الحجارة وفي ظل ما تعيشه أمتنا من صراعات مذهبية وسياسية كانت تفاعلاتها وراء تفينا الى هذا المكان السحيق .. وفي ظل ذلك كله كانت يد الله الحائية تحيل الظلام نورا والجوع شبعا وريا والعمل الشاق عبادة وقوة والنار بردا وسلاما والفجر الكاذب فجرا ص ادقا حتى أصبح سجنا باطنه فيه الرحمة وان كان في ظاهره العذاب.

وفي إطلالة لنا على هذا الظاهر الملتهب كنا نرى المشاهد المفزعة تضحكنا وتسري عنا، فهذا ض ابط العنبر لا يكاد يلمح منظر الحيلة العسكرية التي جردت تأديبنا وهي تدخل علينا الزنازين بالسلاح بعد إن أحاطت الأسوار بالمدافع 00 فهو لا يكاد يسمع النداءات و أصوات البروجي تتوالى من كل جانب، حتى تضطك أسنانه و ترتعد فرائصه، وكنا نحن الذين أهون عليه الموقف ولكن بلا جدوي حتى أطلقنا عليه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت