مرعش -- من الرعشة!! وهذا الحارس الذي دهمته الحملة فوجد نفسه وجها لوجه أمام قائدها فقام مسرعا ليجار بالنداء فلم تخرج الكلمات من فيه من شدة الرعب و بح ص وته وكان المسكين في حالة يرثى لها وهو
يستميت في المحاولة .. وهذا واعظ السجن الوقور الذي أحضروه حصيها الاقناعنا نراه من وراء النوافذ مسجي على الأيدي بعد أن أغمى عليه ولم يتحمل رؤية الهول من حوله. مشاهد لم تتوقف على مدار سنوات خمس كانت هي مادة نسحكنا وسمرنا .. حتى كان مشهد. ورود قوافل جديدة تنتظم ستمائة معتقل من الشيوعيين في أعقاب الأزمة التي حدثت مع عبد الكريم قاسم اثر سحقه الثورة الشواف، نزلوا في عنبر (2) المقابل العنبرنا والذي يفصلنا عنه فناء كبير، لم يلبثوا الا قليلا حتى سخروا لنعمل في الصحراء، ويبدو أن أسلوب السخرة أثار شهية الادارة المتسلطة فتحولت الينا واصطنعت الأسباب التشر كنا في هذه التكديرة الجديدة لأن منطقهم دائما أن النقسة تعم والنعمة تخت، وكنا نعلم مقدما أننا الطرف الأول دائما في أي تكدي حتى ولو كان بسبب بعيد عنا .. هكذا تعلمنا من قصة «الذئب و الحمل» •
الصباح العاصف
ذات صباح قارس من أيام يناير قمنا فزعين على سرير الأبواب المفتحة ووقع الأحذية الغليظة وهي تجوس خلال الزنازين تدوس كل شيء في طريقها وسط عاصفة من النداءات تأمر بالخروج السريع الى الفناء دون توان أو مناقشة .. وبعد لحظات كنا نجلس القرفصاء في صمت رهيب لا يقطعه الا
حركة الحراس المذعورة والكل في انتظار قرارات المأمور الطاغية الذي اسمعنا من قصص الغيانه ما يشيب الولدان .. وما هي الا دقائق كانها الدهر حتى خرج علينا في زينته يتهادي کالطاووس .. عيناه الجاحظتان تقذفان بالشرر من برج جثته الضخمة .. وكلنا عيون شاخصة وآذان صاغية، وفي تراخي المتعاظم انشق فمه عن سيل من الحمم: «لقد قررت الدولة أن تستفيد من عضلاتكم لأنها يئست من صلابة عقولكم، وستقومون