بشق الترع والمصارف الى ما شاء الله حتى تستجيبوا لما نطلبه منكم).
ران صمت رهيب في أعقاب هذه الكلمات الحاسمة، لأننا أدركنا منها بحسنا المتمرس على فهم أساليب الطغيان شيئا أعمق من السخرة في العمل مثلما حدث مع أخوة لنا في سجون أخرى حيث اتخذ الا تناج و کسيا ته ذريعة للاحتكاك الذي وصف بالتمرد واستدعت دواعي الأمن قسعه!! وأمام المصير المجهول تكتسي الوجوه بملامح الاصرار والعزم وتشع العيون بريق التحدي وتقترب القلوب من الله أكثر من أي وقت منى ويزداد الحب والثقة بيننا، هكذا كنا دائما في مثل هذه المواقف .. >
توالت النداءات الغليظة بعد توزيع أدوات العمل من «فؤوس» و کوريکات» «و مقاطف» وخرج طابور طويل من البوابة الشمالية في اتجاه الصحراء الغربية يتكون من مائتين أو يزيد من الشباب المسلم الفنى كلهم في العقد الثالث الا قليلا ممن هم في حكم الآباء، ملابسهم زرقاء، أغطية رؤوسهم بيضاء، يحملون أدوات العمل فوق أكتافهم المعتزة .. خلفهم يسير طابور آخر من ستمائة شيوعي بملابس الاعتقال البيضاء حفاة الأقدام وأمام الجميع عربة حراسة تحمل ضباط الحملة وخلفهم عربة أخرى تحمل رتلا من الجنود المسلحين ويحيط بالطابور على الجانبين «جنزير» کبير من الحراس المدججين بالسلاح.
خرج هذا الطابور من الأبواب الفخة وخرجت وراءهم الشمس مسرعة تفرش الأرض بأشعتها الوردية أمام أقدامهم الواثقة التي تخط فوق رمال الصحراء سطور قدر جديد 0 خطوط الهدنة
وهناك .. في جوف الصحراء وفي المكان المخصص للعمل وجدنا كل شيء معد لاستقبالنا وتوقف الطابور الى أن تست مراسيم توزيع العسل علينا وعلى الشيوعيين مشفوعة بالتهديدات اللازمة أن حدث أي تقصير في تسليم المقطوعات المطلوبة مقرونة بأقسى التشديدات العسكرية على الحراس ليراقبوا التنفيذ بدقة وليمتنعوا تماما عن الحديث مع أي مسجون أو معتقل