خشية أن نستميلهم لجانبنا .. واتنشر الحراس المسلحون في دائرة كبيرة حول منطقة العمل، وعلى المرتفعات الجبلية المحيطة بالموقع نصبت المدافع المصوبة نحونا لكل من تسول له نفسه الشروع في الهرب أو التفكير في التسرد .. وتنبيه أخير موجه لنا وللشيوعيين معا بعدم الاختلال ببعضنا والا حاق بنا أشد العقاب!!.
وكانت الثغرة الوحيدة في هذا النظام الصارم هي في دورة المياه المشتركة التي كان يتاح لنا اللقاء عندها ومن ثم أطلقنا عليها «خطوط الهدنة»
وفي البداية كان اللقاء بطريقة فردية بين صديقين قديمين آتشف كل منها وجود صاحبه في معسكر عقائدي آخر أو بين اثنين من الأقرباء كل منهم في نريق أو لغير ذلات من الأسباب العارفة ..
ثم تطورت اللقاءات الى المستوى التنفسي عندما اكتشفنا ما يعانيه الشو عبون من جوع متواصل كذلك الذي مر علينا من قبلي لمدة عام ونصف قبل مجيئهم، وكنا اليوم في ظروف أفضل بسبب السماح لنا بالتعامل مع المقشف في حدود الأجرة التي أعطيت لنا مقابل عملنا في شق الترع والمصارف تنفيذا للائحة السجون التي تتكلم عن أجر للمسجون دون المعتقل وحرصا على شكلية الاجراءات فقد تنازعت مصلحة السجون مع ادارة الأملاح الزراعي حول أجرنا عن هذا العسل اتهي بقرار اعطائنا قرشا واحدا للفرد عن كل يوم عسل و كان هذا يعتبر ثروة ضخمة نظرا الى الحرمان السابق اذ صار هذا الأجر عبارة عن جنين في اليوم بالنسبة للجميع تصبح على مدار الشهر ستون جنيها مما رفع على الفور مستوانا الاقتصادي وسمح لنا بتوفر فائف من الأغذية أو هكذا كنا نقنع الشيوعيين و نحن تحمل اليهم كل يوم عددا من أكياس الخيز وجرادل العدس والفول وبعض الفاكهة تسلم عند خطوط الهدنة بالتساوي بين مندوب الحزب الشيوعي المصري وحزب «حد تو) لكي يقومان بدورهما بالتوزيع على زملائهما داخل مواقع عملهم.