وكنا نصدر بذلك عن وعي بطبيعة ديننا الرحيم وعن علمنا بواقعة مد الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - لأبي سفيان بمبلغ من المال التوزيعه على فقراء قريش عندما أصابتهم مجاعة وهم على شركهم وبرغم استمرار القتال بينهم وبين المسلمين.
والحزبان الشيوعيان يتفقان في الهدف ويختلفان في الوسائل والأول پري عدم مهادنة أي نظام التزاما بثورية النظرية حتى تتحقق الثورة الشاملة والتغيير الكامل، وحزب حدتو (أي الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) يرى التدرج في الوسائل والاستفادة من الأساليب الديمقراطية والتسلل الهاديء إلى المراكز القيادية في الدولة حتى يصلوا الى أهدافهم بأقل الخسائر .. وكل منهما يرمي الآخر بشتى التهم التي تتراوح بين التخريب والعمالة.
وكان يجمعها العلاقة الطيبة معنا بحكم تزويد الدائم لهم بالمساعدات الاقتصادية وحل مشاكلهم مع بعض الحراس من مواقع کونتنا د سوابق» في فن المعاملة الادارات حتى انه كثيرا ما كانت تقوم السلطة العليا بتغيير ادارة السجن بدعوى اننا نجحنا في التسلط عليها.
و شيئا فشيئا أخذت الرقابة تخف وأخذت اللقاءات تتسع وأخذ الحراس يندمجون معنا كلما أمنوا مرور أحد الضباط وأصبحت فترة القيلولة التي يسمح لنا فيها بتناول الغداء فرصة
ذهبية للندوات الخفيفة ولم تلبث فترات الراحة أن طالت والعمل ان توزع على فرق بعضها يعمل وبعضها يستريح .. وكان ذلك كله من مصلحة اجتماعاتنا الموسعة التي حرصنا فيها على أن تكون جامعة لكل الاتجاهات الحزبية حتى يسهل کشف الحقيقة دون التواطؤ عليها ليقيننا أنه يستحيل على هذين الحزبين أن يلتقيا على اعتقاد بل كان كل منهما يسارع إلى كشف ما عند الآخر في شتى المجالات .. وهكذا ولدت فكرة الندوات الفكرية في جو ودي للغاية وزدنا الأمر احكاما بعمل ضوابط وضمانات الاستمرار الحوار بعيدا عن كل عوامل الاثارة والتلبيس والتشنجات حتى نصل الى الحقيقة س افرة