وتصدر القوانين الوضعية باسمهم والأحكام الشركية من برلمانهم فلا يستطيعون لها صدا ولا يعلنون لها ردا!
إن السلامة من سلمى وجارتها ... ألا تمر بواد قرب واديها
ورحم الله سفيان الثوري فقد قال لبعض أصحابه محذرا له من مداهنة السلاطين:
"إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء وإياك أن تخدع ويقال لك لتشفع أو تدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس اتخذها فجار القراء سلما"
وروي صاحب العقد الفريد:
عن مالك بن أنس قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى والي ابن طاوس، فأتيناه فدخلنا عليه، فإذا هو جالس على فرش قد نضدت، وبين يديه أنطاع قد بسطت، وجلاوزة بأيديهم السيوف يضربون الأعناق. فأومأ إلينا: أن اجلسا. فجلسنا. ثم قال: يا ابن طاوس، ناولني هذه الدواة. فأمسك عنه، ثم قال: ناولني هذه الدواة: فأمسك عنه. فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ قال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها. فلما سمع ذلك قال: قوما عني. قال ابن طاوس: ذلك ما كنا نبغي منذ اليوم. قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس فضله. اهـ
وقال سيد قطب رحمه الله:
(ولكن الإسلام - كما قلنا - لم يكن يملك أن يتمثل في"نظرية"مجردة، يعتنقها من يعتنقها اعتقادا ويزاولها عبادة، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفرادا ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلا. فإن وجودهم على هذا النحو - مهما كثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى"وجود فعلي"للإسلام، لأن الأفراد"المسلمين نظريا"الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرين حتما للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية ..
سيتحركون - طوعا أو كرها، بوعي أو بغير وعي - لقضاء الحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده، وسيدافعون عن كيانه، وسيدفعون العوامل التي تهدد وجوده وكيانه، لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا .. أي أن الأفراد"المسلمين نظريا"سيظلون يقومون"فعلا"بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون""