ونذكر هنا أنها تجمع للأحزاب الحاكمة - بيانا من 37 نقطة على شكل قرار اتهامي ضد الوضع الداخلي في جميع المجالات؛ من استشراء آفة الفساد والوساطات إلى اللامسؤولية التي تعيق عمل آليات الإدارات وأزمة السكن والخبز، مرورا بانعدام الحريات الأساسية وحياة سياسية ديمقراطية والتطبيق السيئ للقضاء ... لم يهمل ذلك البيان أي شيء وكأن الأمر برنامج سياسي يطرحه حزب معارض.
وبالنتيجة، طالب البيان بتطبيق حازم للقانون داخل أجهزة الدولة ومعاقبة جميع المخالفين، وبالأخص تعزيز سلطة مجلس الوزراء ومجلس الشعب والأحزاب القيادية لمواجهة الأزمة. ربما كان هذا المطلب الأخير الذي يهدف إلى إعادة إعطاء بعض الوزن للمؤسسات توقيعة للسياسة التي تتبعها الفئة الأولى التي سبق أن أشرنا إليها داخل حزب البعث لاقتلاع الدولة من قبضة الزمرة الأخرى ذات الارتباطات الطائفية الواضحة جدة. في المقابل، ثمة أمر غريب جدا يحدث منذ رحيل محمود الأيوبي أثناء التدخل السوري في لبنان: فمجلس الوزراء أصبح مؤسسة مهملة أكثر وأكثر في سورية حتى إنه لم يعد في الأشهر الأخيرة يتكبد عناء عقد اجتماعاته الدوزية، يجب أيضا أن نرى بأية طريقة يتحدث محمود الأيوبي اليوم عن النظام الحاكم» في جلساته الخاصة، إذ يبدو كما لو أنه لا يعتبر نفسه واحدة من أقطابه.
بعد مرور يومين على نشر بيان الجبهة التقدمية تم توقيف 52 موظفة إضافة إلى عدد من المواطنين السوريين بتهمة الفساد والتهريب وجنح أخرى، كما اتخذ الرئيس الأسد إجراءات لضمان أن تكون السلطات الجمركية هي الوحيدة التي تملك الأهلية لإدخال البضائع إلى البلاد وإخراجها منها. من ناحية ثانية كانت الصحافة السورية تصب الزيت فوق النار من وقت إلى آخر؛ وهكذا، انتقدت صحيفة الثورة شبه الرسمية، في عددها الصادر يوم
17 تشرين الأول/ أكتوبر، بشدة «القياديين غير المسؤولين، الذين، عوضا عن البحث عن الأسباب الحقيقية للمشاكل الاجتماعية وبل حلها، يلقون بالمسؤولية على الخارج، ثم يختم كاتب المقالة متسائلا: ما علاقة إسرائيل والإمبريالية الأمريكية واتفاقيات كامب ديفيد بأزمة الخبز والغاز، والفساد، والسرقة، واستغلال الوطن والمواطنين؟!.