الصفحة 146 من 352

المخملية، وإن كان لا يزال بوسعنا أن نستشف من وراء مماطلات الدولة في حل الأزمة نوعا من التعقل كما لو أنه ناتج من صراعات داخلية داخل كتلة السلطة بين مجموعات مختلفة تشكلت وفقا للانشقاقات السياسية أو الطائفية أو الولائية

خلال هذه الفترة الأخيرة كان التوتر حادة بين ما نميل إلى تسميته من الآن فصاعدة «الحرس القديم، لحزب البعث، المكون من محمود الأيوبي وعبد الله الأحمر ومحمد جابر بجبوج ... ، وبين جيل جديد وفق التعبير الذي تستخدمه كبرى وكالات الإعلام، بقيادة رفعت الأسد أخي الرئيس حافظ الأسد. مبدئية، وفي ترفع عن هذه الصراعات، يحاول الرئيس السوري ألا يحب مع أي من تلك الجهات لكنه يستخدمها الواحدة ضد الأخرى بحسب الظروف. وإن كانت التحليلات الأخيرة تبرز أن المحور السياسي حافظ - رفعت هو صاحب القرار على ما يبدو، على الرغم من الشائعات التي ما فتئت تتحدث عن زوال حظوة رفعت عند أخيه.

وفي مواجهة الأزمة الحالية تميل الفئة الأولى بالأحرى إلى الحل بالتسوية والمصالحة، وهي تمثل من حيث الشخصيات التي تجسدها وبخاصة شخصية محمود الأيوبي انفتاحا على الطائفة السنية والبرجوازية الدمشقية ومن ورائهما المملكة العربية السعودية التي تدعمهما. وفي المقابل لدينا رفعت الأسد الذي يحلو له التعريف عن نفسه كزعيم الخط «اليساري» في البعث، وهو ما يعترف له به الحزب الشيوعي التابع لخالد بكداش والاتحاد السوفياتي، وهو من أنصار عدم التنازل قيد أنملة أمام ضغط التطرف الإسلامي، وهو مستعد في حال أعطي الضوء الأخضر أن يأخذ على عاتقه، بمساعدة سرايا الدفاع التابعة له، مهمة إنهاء المسألة على نحو قطعي خلال ثلاثة أشهر؛ المشكلة الوحيدة في ذلك ستكون ابتعاده هو وسرايا الدفاع التابعة له عن العاصمة حيث فائدتهم أكبر لوقاية النظام من أي انقلاب محتمل

في أواخر شهر أيلول/سبتمبر الماضي (1979) ، كان الجو العام في دوائر السلطة يميل بالأحرى إلى طرح التساؤلات الكبيرة، من دون أن نتمكن حقيقه من معرفة من الذي يبادر إلى النقد وضد من كان هذا النقد موها بالأخص. وقد نشرت الجبهة الوطنية التقدمية وقتها (29 أيلول/سبتمبر) ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت