الاستراتيجي، فقامت بعمليات تسريح ونقل طالت أكثر من مئة عضو من هيئة التدريس في الجامعة. وفي كلية الهندسة في دمشق تسبب اعتقال الأستاذين رفعت السيوفي وآصف شاهين، وهو علوي معروف بمعارضته للنظام، بهيجان في الأوساط الجامعية
وأخيرة، وفي عالم العمال، سبق للانتخابات العامة للنقابات، التي جرت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1978، أن دقت ناقوس الخطر. وحديثا، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أضرب 5000 عامل في حقل رميلان النفطي في أقصى الشمال الشرقي من البلاد لمدة أربعة أيام مطالبين بتحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب، وبعد بضع محاولات ترهيب مارستها عليهم المخابرات خضعت الدولة لجميع المطالب تجنبا لفتح جبهة جديدة من دون شك. وكذلك حدث في مصنعين في حمص وفي معمل السكر في عدرا بالقرب من دمشق، حيث واجه العمال صعوبات أقل في الحصول على مطالبهم.
وهكذا ترتسم خريطة جديدة للمعارضة في سورية ابتداء من المحامين وصولا إلى العمال. هذه الحركة الشعبية الواسعة التي تضم كل قوي المجتمع هي ما تحاول المعارضة ذات التوجه السياسي البحت أن تشارك فيها وأن تكون جزءا منها، في إطار ما تقوم به من نضالات من وقت إلى آخر. وقد باتت أمرا ثانوية من الآن وصاعدة، سواء أكانت هذه القوى ذات توجه ايميني، أو ايساري»، فالأولوية المعلنة هي لإقامة جبهة موحدة ضد الدولة، لم يعد الناس يعتقدون «بالتقدمية العربية، وما عادت بعض صفوف المعارضة تخشى أن تعبر عن شيء من الحنين لسنوات الخمسينيات و «الديمقراطية البرجوازية» ، حتى الشيوعية منها. كما لم تستبعد الاتصالات مع الإخوان المسلمين أنفسهم؛ لا بل يبدو بحسب الظاهر أن الممارسة قد تجاوزت النظرية بمسافة طويلة حول هذه النقطة.
أجواء نهاية الحكم
كيف كانت إذا ردة فعل الدولة في محاولتها لإنهاء وضع تخشى أن يؤدي في النهاية إلى تكاثر بؤر الاحتجاجات والعصيان المدني؟ بدت السياسة المتبعة في ذلك سياسة مشوشة تتراوح بين القبضة الحديدية والقبضة