بكل سهولة أن تسحب البساط من تحت أقدام الكم». لكن تبقى «حركة 23 شباط مع ذلك مقتنعة بفكرة باتت تتعزز لدى المعارضة السورية: أن الأمر الملح والمستعجل الآن ليس السيطرة على الدولة بقدر ما هو تنظيم المجتمع ضدها والدفاع عنه أمامها.
والبرنامج لتحقيق ذلك ليس برنامج صغيرة بالقياس إلى الوضع الراهن للبلاد؛ فقد نجح البعث، بعد عملية طويلة من التفكيك للمجتمع، في التردي بالمجتمع السوري إلى مستوى منظمة سياسية بأجهزتها الإدارية التي تتجسد في المنظمات الشعبية المكلفة. على غرار التعاونيات - بإنتاج خطاب السلطة الموحد لدى جميع الشرائح الاجتماعية. ومع ذلك يبدو اليوم أن هذا النظام بدأ ينقلب على أصحابه لمصلحة الأزمة، فهناك نضال صامت ينشط منذ أكثر من سنة لإخراج الأشخاص المقربين من السلطة خارج تلك المنظمات، والنتيجة أن ثمة الآن أجزاء كاملة من المجتمع تنزلق من قبضة الدولة.
وعليه فقد أظهرت الانتخابات النقابية التي أجريت أواخر السنة الماضية في نقابات المهندسين والأطباء والصيادلة خسارة فادحة للحزب الحاكم؛ ففي دمشق، ومن مجموع 15 مرشحا للاتحاد النقابي، لم يفز البعثيون سوي بثلاثة مقاعد عند المهندسين، ومقعد واحد عند الصيادلة، وصفر مقعد عند الأطباء. وفي حمص انتخب بعثي طبيب واحد فقط، ولم ينتخب أي بعثي في المهن الأخرى، أما في حماة فكانت اللعبة أسهل، لأنه أصلا لم يکن هناك أي بعثي مرشح في تلك النقابات. أما من جانب المحامين فلديهم باغ طويل وتجربة في معارضة النظام) (2) إذ تمارس نقابتهم وبعض التجمعات، مثل جمعية حقوق الإنسان، التي تأسست بمبادرة منهم، نشاطأ عملية في مجال الدفاع عن الحريات. وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي كان دور المستشارين القضائيين في لفت الأنظار إليهم عندما أعلنوا إضرابة عامة المدة 24 ساعة، والوضع في الجامعة ليس أفضل حالا أبدا بالنسبة إلى السلطة، فممثلوها الرسميون لا يجرؤون على الظهور علانية خوفا من العمليات الانتقامية، وكان على الدولة أن تتصرف بقسوة أكثر في هذا الموقع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) انظر: Le Monde, 27/12/1978.