الصفحة 140 من 352

التقليدية، ثلاثة تبارات كبيرة: الشيوعيون من «المكتب السياسي، التابع الرياض الترك الذي ولد من انفصال عن الحزب الشيوعي فصيل خالد بكداش سنة 1971، والناصريون وعلى رأسهم الدكتور جمال الأتاسي الذي له أيضا نظيره في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة متمثلا في شخص فوزي الكيالي، وأخيرا البعثيون من الحركة 23 شباط، وبمعنى آخر الجناح المتشدد» للحزب الذي استلم السلطة بين انقلابي (23 شباط/ يناير 1966 - 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970) ، وقادته التاريخيون، إما في المنفى (إبراهيم ماخوس) أو في سجن المزة في دمشق (صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ويوسف زعين ... ) .

جميع قادة هذه التشكيلات السياسية الذين قابلناهم وتحاورنا معهم يعترفون للإخوان المسلمين بفضلهم الكبير في أنهم أول من كسر جدار الخوف وأخرج المجتمع من سباته، وإن ليس بوسعهم الموافقة على الوسائل المتبعة في سبيل ذلك، أي الإرهاب وطائفية النضال.

أمر آخر مميز نجده في جميع المواقف المتخذة: إنه جمود التحليل وتواضع برامج النشاطات على المدى القصير. لقد كسرت هذه المنظمات جدار اللغة الجوفاء» التي ما فتئت تتبجح بانتصارات كاذبة عودنا عليها، ولنعترف بذلك، الخطاب السياسي العربي، وأظهرت نضجة كبيرة ولم تكن تخش التأكيد أن نظام حافظ الأسد لن يسقط بين يوم وليلة وإن كان ذلك سيهيج الشارع ضدها.

وحدها حركة 23 شباطه كانت لا تزال تجد صعوبة. على ما يبدو ? في التخلص من نزعتها الانقلابية، وتجئ إلى زمن كانت تكفي فيه ثلاث دبابات للاستيلاء على السلطة في دمشق. وهناك ما يبرر قلة صبر هذه الحركة بكونها قد ترعرعت في حضن البعث وهي متأصلة أيضا بشكل جيد جدا في الجيش وعندها مريدوها داخل الطائفة العلوية؛ وتلك هي القواعد الثلاث التي يقوم عليها النظام الحاكم الحالي: البعث والجيش والطائفة. ويري عضوان من اللجنة المركزية التقيناهما أن عمليات القمع الاثنتي عشرة التي واجهتها الحركة منذ سنة 1970 أفضل إثبات على أنها تمثل الخطر الأكثر جدية أمام السلطة، وأنها ضمن الظروف الحالية الحركة التي بوسعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت