الصفحة 152 من 352

خلال هذه الأشهر الأخيرة في السنة المنصرمة أبقي الجيش بعيدا عن هذا النشاط السياسي المكثف على الرغم من بعض الاعتداءات التي طالت حياة بعض الضباط، وكانت أفعالا منفصلة لبعض الجنود. وكان رفعت الأسد شخصية يعمل على ألا تصل العدوى، إلى تلك المؤسسة، فقام فورة بتوقيف مجموعتين من الضباط: الأولى تضم نحو أربعين عسكريا من الأسلحة كافة، منهم: العميد محمد زعرور والمقدم محمد فاضل المتهمين بالاتصال بالمعارضة الديمقراطية؛ والثانية بعدها بشهر وطالت تسعة ضباط، منهم: المقدم وجيه سليمان. من ناحية أخرى، وفي سلاح الطيران حيث لا يزال غالبية الضباط فيه من الطائفة الشنية، منع عدد من الطيارين من الطيران حتى إشعار آخر. .

كان «الحرس القديم» في حزب البعث مستعدة لقبول أن يبقى الجيش والأجهزة الأمنية معنية علوية، شرط أن ترك له مسؤولية الشؤون السياسية. في نهاية الأمر س ل مسألة تقاسم السلطة هذه بين تلك العصبتين خلال المؤتمر القطري السابع للبعث. وحرصا من رفعت الأسد على ألا يترك شيئا للمصادفات، أولى انتخاب أعضاء المؤتمر على مستوى «الشعبة» اهتماما كبيرة جدة. وكان عليه بالتالي، في شعبة ساحة العباسيين في دمشق، أن يحدد - للمناسبة - مفاهيمه السياسية أمام حشد من المناضلين، مستندة إلى قدوته النظرية استالين): «الزعيم بعين والحزب يوافق والشعب يصفق. هكذا تعمل الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي. والذي لا يصفق يذهب إلى سيبيريا» .

تهميش السلطة

على الرغم من الاحتياطات التي أخذت لدى «انتخاب» ال 515 (*) عضوة، إنما يبدو أن أعمال المؤتمر لم تمر دون حدوث احتكاكات بين التمارين الأساسيين اللذين تكلمنا عنهما أعلاه، وقد ظهرت على شكل تلميحات مباشرة إلى سلوك هذه الجماعة أو تلك المجموعة ممن يعتقد أنها لا تنحلي باخلاق الاشتراكية. وقد قام وقتها راديو الكتائب في لبنان، المطلع جيدا عموما على ما يحدث في سورية، بنشر تسجيلات مقرصنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عدد أعضاء المؤتمر القطري السابع هو 518. انظر: <

> المحررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت