الصفحة 154 من 352

البعض المشادات الكلامية المختارة بعناية. ومع ذلك، فقد كانت النتائج النهائية لانتخابات القيادة القطرية الجديدة متوافقة مع هيمنة معسكر رفعت الأسد على الحزب، وعلى الرغم من إجراء شكلي لإعادة التوزيع الطائفي؛ إذ أصبح من بين ال 21 عضوة الآن 4 علويين بدلا من 8 سابقة و 14 سنية واثنان من المسيحيين ودرزي واحد، كان أعيان الجيل الجديده يشغلون في القيادة المراكز الحساسة مثل زهير مشارفة الأمين العام المساعد وهو الشخصية الأولى في الحزب بعد حافظ الأسد (وهو سني من حلب) أو أحمد دياب مدير مكتب الأمن (سي أيضا) .

وبانتخاب بعض الشخصيات من المعسكر الآخر في قلب القيادة القطرية، مثل السيد حكمت الشهابي، وهو شي ورئيس الأركان، أو محمود الأيوبي، ساد الاعتقاد لفترة من الزمن بإمكانية حدوث مصالحة وأن هؤلاء سيستعيدون - على المستوى الوزاري - السلطة التي لم تمنح لهم أثناء توزيع مختلف المكاتب في قيادة الحزب. ولكن ... كان لا بد من الرضوخ بسرعة إلى حكم الواقع: فقد قام النظام الحاكم بتكليف رجل «جديد» ليس له أي وزن سياسي بتشكيل الحكومة الجديدة، وبهذا الفعل كان النظام بمعناه الضيق جدة، ونقصد محور حافظ - رفعت، يظهر أنه غير مستعد لتقديم أية تنازلات ولن يتعدى ما سيقدمه إلى الناس مستوى زيادة في الرواتب.

إن الترقي السريع للسيد عبد الرؤوف الكسم في وظائفه، من عميد كلية الفنون الجميلة منذ نحو ستة أشهر إلى محافظ مدينة دمشق ثم رئيس للوزراء، الدليل على أن هذا الوجه الجديد في الحياة السياسية السورية صنيع نظام الأسد بامتياز؛ إذ لم تشعر الطائفة السنية عموما ومجتمع دمشق بخاصة أن رئيس الحكومة هذا يمثلها، ولهذا الأمر أهميته. من المؤكد أن شخصية مثل العميد ناصر الدين ناصر، المعروف بولائه المتقد لسنيته وبمعارضته لمعسكر رفعت الأسد، لا يزال بإمكانها إحداث تغيير عندما تشغل مناصب ذات أهمية مثل منصب وزير الداخلية ومدير مكتب الشبيبة والطلبة داخل القيادة القطرية، لكن من المعروف عنه أيضا أنه رجل حافظ الأسد، وأن هذا الأخير قد يستخدمه في استراتيجيته الخاصة داخل الطائفة العلوية.

وهنا بالضبط يكمن الخطر الأعظم الذي يتربص بالنظام السوري في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت