مثلما هو الحال مع معين ناصيف. والأمر نفسه يتكرر مع محمد مخلوف،: أخي زوجة الرئيس الذي يمتلك جيشا حقيقية مكلفة بحراسته هو وعائلته في
بيته / القلعة في دمشق، علما أنه ليس عسكرية، فهو يشغل منصب مدير عام مؤسسة التبغ والتنباك (ريجي) (3) . فلدى هذه الطبقة المغلقة طريقة جيدة القياس سلطة كل فرد فيها، ألا وهي تعداد ما يملکه واحدهم من حرس شخصي: 12000 رجل لحماية الرئيس، ونحو السنين للجنرالات المذكورين أعلاه بعتادهم ومواقف لسياراتهم وعائلاتهم أيضا التي حضرت من جبل العلويين ... حتى يصل العدد إلى أربعة رجال فقط، لحماية شخصيات مثل فيصل ديوب عميد كلية طب الأسنان، أو أسعد علي أستاذ المنهج والبلاغة والنقد في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق وواحد من أكثر متملقي النظام تعصبة. ونورد هنا حادثة واحدة لنفهم حجم تلك الظاهرة؛ كان وزير الخارجية الإيراني السابق صادق قطب زاده في زيارة دمشق الصيف الماضي، فقام بدعوة عدد من كبار رجالات الدولة إلى الغذاء في مطعم في قلب مدينة دمشق، من بينهم عبد الحليم خدام (وكان الشي الوحيد) ووزير الإعلام أحمد اسكندر ورؤساء المخابرات المذكورون آنفة: كانوا تسعة ضيوف على الطاولة، ولكن، وبما أن كلا منهم قد جاء يرافقه حرسه الشخصي، فقد حاصر ما يقارب 300 عنصر مسلح الحي، الذي خلا من المارة تماما. بالطبع، إن هذه التصرفات التي يقوم بها هؤلاء المماليك الجدد تكلف الدولة ميزانية ثقيلة، كما يسهم ذلك في إضفاء مظهر «المدينة المحتلة على دمشق» ، ولا يزال بوسعنا تقدير سلطة رؤساء العصابات هؤلاء بعدد الأمتار المربعة التي يحتلونها أمام بيوتهم: العتبة فقط، أم الرصيف بطوله على امتداد عدة بيوت، أم طريق بأكملها منع الدخول إليها (4) .
يحتل المثقفون داخل هذه الزمرة مكانة رفيعة حتى إن كان لأهل السيف الغلبة على أهل القلم، كما يقول ابن خلدون وقت انحطاط الدولة / الأسرة، وتنحصر مهمة معظم الموظفين في وزارة الإعلام، وهي آلة بيروقراطية ضخمة تقدر ميزانيتها السنوية بنحو 300 مليون ليرة سورية (1 ليرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) يتيح له هذا المركز، من ناحية أخرى، أن يتحكم بتهريب السجائر الأمريكية
(4) أما بالنسبة إلى الأمير فبوسعه أن يغلق لمدة ساعتين جزءا كبيرا من العاصمة وطريق المطار عندما يقرر أن يستقبل ضيفة مهمة.