الصفحة 164 من 352

= 82 فرنك فرنسية) أي عشرين مرة أعلى من ميزانية وزارة الثقافة، في إنتاج البروتوكول العروبي المعادي للإمبريالية الخاص بالنظام الحاكم، في كل من الصحافة والتلفزيون. وفي كل يوم تصدر تعليمات غليا، من الوزير أو من القصر الجمهوري نفسه، تتعلق بتوجهات ولهجة المانشيتات وافتتاحيات اليوم التالي مع الأخذ بالاعتبار الضرورات السياسية الراهنة. وذلك مع الاهتمام الخاص جدا بتحرير الأخبار المتلفزة (5) التي تراقب وتدقق عن كثب وتتركز على شخص الرئيس. هؤلاء العملاء المكلفون بنقل خطاب الدولة إلى المجتمع هم اليوم في وضع صعب بسبب وظيفتهم، والدليل اغتيال محمد الحوراني مقدم البرامج المتخصص بخطابات الرئيس في التلفزيون والمرتبط بالمخابرات، بعد أسبوع من إعلانه الاحتفالي نهاية المعارضة المتطرفة في تعليق محشو بخطابات حافظ الأسد. والشبه بين أصدقائنا موظفي القلم وأسياد الحرب الذين تحدثنا عنهم أعلاه شبة قريب بشكل غريب، وسنكتفي بمثال واحد هنا: إذ يمتلك فاضل الأنصاري مدير دار البعث للصحافة، وهي لسان حال الحزب الحاكم، حرسة شخصية من 20 رجلا كلهم من الطائفة نفسها التي ينتمي إليها هو، أي من العلويين.

تؤدي الطائفة العلوية، إذا، دور خط الدفاع والحماية الأول بين هذه الطبقة المسيطرة والمجتمع؛ فمنذ استيلاء حافظ الأسد على السلطة، سنة 1970، وهو يكرس كل سياسته لربط مصير الطائفة بمستقبله الشخصي، ولتحقيق ذلك كان عليه تصفية بعض رؤساء العصبيات الثانوية ممن كانوا يمثلون حلا بديلا للعلاقات المتينة التي تربطهم بالطوائف الأخرى ولا سيما مع الشئة من أهل دمشق: وهكذا اغتيل العميد محمد عمران في لبنان سنة 1971، وكان قريبا من الجناح المدني لصلاح الدين البيطار وقائدة تاريخية اللجنة العسكرية في حزب البعث في آن معا؛ كما اغتيل محمد الفاضل سنة 1974، وهو رئيس جامعة دمشق ومتزوج من امرأة شنية دمشقية وكان وزير العدل في حكومة البيطار سنة 1965، ثم ألقيت تهمة اغتياله على عاتق الإخوان المسلمين، منذ السنة الماضية والطائفة في حالة تعبئة في مواجهة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(5) انظر حول الموضوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت