موجة من الاضطرابات شملت معظم قطاعات المجتمع وبلغت أوجها في شهر آذار/ مارس 1980 عندما شلت الإضرابات والمظاهرات جميع مدن البلاد، عدا دمشق، بمناسبة العيد السابع عشر لحكم البعث. فتم تشكيل ميليشيات مشتركة من «القمصان السوده ونشرت في كامل مناطق العلويين حتى في اللاذقية، خلال أحلك الأوقات. وكانت تتستر وراء هذه التعبئة جمعية علي المرتضى الإنسانية على حد زعمهم، والتي ذكرنا ببيانها التأسيسي بالمحافل الماسونية. من ناحية ثانية أدت هذه الجمعية - التي يقف وراءها بكل عزم جميل ورفعت الأسد، أخوا الرئيس، ومعين ناصيف وعلي عيد، صاحبا النفوذ الكبير لدى علوية طرابلس في لبنان - دور الوساطة بين الدولة وآخر القرى العلوية في الجبل والداخل (محافظتا حمص وحماة) التي لم تستفد بعد من بعض الخدمات الماء والكهرباء.
وعلى مستوى أكثر جدية، تم عقد اجتماع للطائفة منتصف شهر آب/ أغسطس بحضور حافظ الأسد، في مسقط رأسه القرداحة، بمناسبة عيد الفطر الذي قرر الرئيس أن يحتفل به في المعقلها، وليس في المسجد الأموي الكبير في دمشق مثلما جرت عليه العادة. وتكتسي مثل هذه «المؤتمرات» طابعة استثنائية، إذ تحدد سياسة الطائفة على المدى البعيد، عند كل انعطافة تاريخية. ففي مؤتمر القرداحة سنة 1960، ثم في مؤتمر حمص سنة 1963، كانوا يدرسون كيف يمكن للضباط العلويين أن يتسللوا أكثر إلى آلة حزب البعث. لقد شدد حافظ سنة 1980، أمام أعيان الطائفة العلوية المتدينين منهم وغير المتدينين، على ضرورة التعاضد لتجاوز الأزمة، كما طلب من إخوانه في الطائفة، بلهجة عتاب، أن يكفوا عن اعتبار أنفسهم يعيشون على حسابه المجتمع أي كطفيليين بصفتهم الطائفة التشارك بالأرباح)، بل، على العكس، أن يدخلوا في المجتمع، وينافسوا البرجوازية النية على الساحة الاقتصادية.
وأخيرة تقرر تحديث الجهاز الديني حتى يكون له تأثير أكبر في الطائفة وليود بخاصة العلاقات التي تربطها تاريخيا بالأصل الشيعي، وإن كانت تلك العلاقات - في أذهان الناس - علاقات واهية، إن لم نقل ليس لها وجود أصلا. قد تتمكن حركة التوحيد (6) العلويين هذه، التي نشك أن تقبل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(6) قياسا على المسيحيين الشرقيين الموحدين، الذين أعلنوا بمختلف طوائفهم من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع تبعيتهم البابا روما (الموارنة في القرن الثاني عشر) .