الصفحة 168 من 352

بها الطبقة الدينية، من اكتساب نوع من الاحترام لهذه الطائفة المشع عليها في التاريخ الإسلامي منذ القرن الأول لنشأتها (القرن العاشر) . لكن الأمر المؤكد أكثر هو أنها تتوافق مع مشروع النظام الحاكم في بناء محوره شيعي من لبنان حتى حدود باكستان يتيح له، علاوة على تعزيز موقفة داخل البلاد ضد الإسلام الأصولي، أن يضع تحت رحمته دول الخليج المنتجة للنفط وهي أهم ممولي خزينته. هل هذا أمل مجنون؟ الواقع أننا سجلنا بعض النقاط التي تسير في نهج تلك السياسة: أولا التحالف الاستراتيجي الذي عقد مع النظام الإيراني الجديد؛ وسيتم في هذا السياق إرسال 200 طالب علوي إلى مدينة ثم للتخصص في الفقه الشيعي الجعفري؛ ثم هناك الوصاية الممارسة على شيعة لبنان عبر حركة أمل كوسيط والتي تمثل القوى الناشطة في هذه الطائفة، يبقى بالطبع العائق، العراقي (نحو 60 في المئة شيعة) الذي تأمل دمشق بفارغ الصبر أن يزال بسبب الصراع مع إيران (*) . في نيسان/ أبريل الماضي انتشرت في شوارع العاصمة السورية دمشق إعلانات تدعو الشيعة العراقيين إلى الثورة في الذكرى الأولى للشهيد الشيخ باقر الصدر رئيس حركة «الدعوة» التي أسسها في الأصل شاه إيران سنة 1958 بعد سقوط الحكم الهاشمي، والذي قتله رجال صدام حسين في النجف.

إذا كان لزاما على السلطة في مواجهة المجتمع أن تقضي على حركة الاحتجاجات التي هزتها منذ صيف 1979 حتى ربيع 1980. ولن نعود إلى الكلام عن هذه النقطة. لقد ألقى حجم أدوات القمع الجماعي التي استخدمت والعنف الذي نفذت به العمليات - بشكل غير مسبوق في تاريخ سورية المعاصر - البلاد في حالة من المخدر لم تخرج منها بعد. وقد تخلت الدولة خلال الأيام الأولى من استعادة زمام الأموره بعزم وتصميم عن کامل الواجهة «المدنية» لعلاقاتها مع المجتمع، وهو ما يطلق عليه ابن خلدون الملك السياسي، مقارنة مع الملك الطبيعي الذي يمكن أن نترجمه بالسلطة البدائية، أي السلطة كعنف ولا شيء سوى العنف. قام نظام حافظ الأسد، بالتزامن مع حملة دعائية كبيرة، بعسكرة كامل مؤسسات دولته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) ربما فات ميشيل سورا الإشارة إلى دعم حافظ الأسد لعلويي لواء إسكندرون الأتراك بأشكال عديدة، ودائما تحت غطاء من القومية العربية وحزب البعث، فهم يشكلون اليوم جزءا من المحور الشيعي، وامتدادا له).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت