الصفحة 170 من 352

الوظيفية والمهنية في المجتمع، فعمل جادا على تشكيل «كتائب» من الفلاحين والعمال والطلاب وحتى من النساء ... إلخ للدفاع عن مكتسبات الثورة»، ووضع الشباب في مقدمة الحركة كما هو المفروض، بل وصل الأمر، عند الحاجة، إلى أن دفع الشباب للقفز بالمظلات للتأثير في العقول. وفي المقابل، تم حل آخر أركان المجتمع، ألا وهي النقابات المهنية للأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة (*) (في 9 نيسان/ أبريل 1980) . وقد كانت هذه النقابات في طليعة النضال - ولا سيما خلال الأشهر الماضية - من أجل عودة الحريات الديمقراطية ورفع حالة الطوارئ المعمول بها منذ صباح 8 آذار/ مارس 1993. ثم جاءت الحلقة الأخيرة على شكل قضائي والهدف منها كان «تسهيل الأمور» : إذ تم التصويت في مجلس الشعب على قانون يعاقب بالإعدام كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين (7 تموز/ يوليو 1980) .

وبالفعل، وخلال عمليات التمشيط التي قامت بها القوات الخاصة والفرقة الثالثة في ربيع وصيف 1980 في مدن الشمال في حلب وحماة والريف المجاور لهما، كانت المحاكم الميدانية تعمل بدقة وعلى أكمل وجه وأحسنه. ولم يكن الإخوان المسلمون بطبيعة الحال الضحايا الوحيدين اللقمع؛ ففي كل مكان كان النظام يستهدف الأعيان بشكل خاص: وعليه، وفي حماة التي أخضعت لمنع تجوال في نيسان/ أبريل 1980، تم اغتيال اطباء ومحامين في بيوتهم، كما لو كان الأمر عبارة عن عمل مقصود ومتعمد الهدف منه تدمير المجتمع بضربه على رأسه. ونجد هنا المخطط الخلدوني اللعصبية المسيطرة ذات الأصول الريفية والمتكالبة على المدينة وعلى بنيتها المدينية المهنية، ولا بد أيضا من احتساب الزلات الأمنية التي لا مفر منها: فقد قتل ما يقارب 200 شخص في شهر آذار/ مارس في جسر الشغور، وهي بلدة كبيرة في جنوب غرب حلب، وا 8 شخصا في هذه المدينة الأخيرة بالقرب من مقبرة إبراهيم هنانو في عيد الفطر (في شهر آب/ أغسطس) ؛ قتلوا جميعهم رشا بالرصاص أمام البناء نفسه انتقاما لهجوم نفذ قبلها بنصف ساعة ضد جنود من القوات الخاصة، وكان من بين الضحايا

خص في ش، وا 8 شخ شهر آب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(( *) ونقابة المترجميناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت