فالمدينة الفخورة التي غت الحركة الوطنية ونشطت الحياة السياسية في الخمسينيات، لم تعد سوى تجمع سكاني لا روح فيه لأناس متفاوتين ومتنافرين (نحو 2 مليون نسمة) جاؤوا من المناطق الريفية على أمل المشاركة في شبكة التوزيع التابعة للدولة؛ فالعلويون يحتلون في دوائر الدولة والخدمات العامة والجمعيات والنقابات مراكز مديرين صغاره يمارسون سلطتهم بطريقة خرقاء تماما. لكن هذا كله لا يعني. مثلما يميل بعض المراقبين إلى استنتاجه متسرعين - أن النظام ممسك بزمام الأمور جيدة في کامل البلاد؛ ففي 1 أيار/ مايو 1981 كانت مدينة حماة الواقعة على مسافة 100 کم جنوب حلب، والمحافظة على نسيجها الاجتماعي) تدخل يومها العاشر من النضال، وكانت قوات النظام الحاكم الخاصة لا تزال تقصف المدينة بقذائف الهاون كما لو أنهم يثبتون أنهم قادرون على فعل ما هو أفضل من السنة الماضية، من دون أن يجرؤوا مع ذلك على دخول بعض الأحياء التي تسيطر عليها ما صار يطلق عليها من الآن وصاعدة «المقاومة الحموية، وهي جماعات مسلحة ليست كلها - بطبيعة الحال - ذات انتماءات إسلامية. ويتحدث بعض السكان ممن لجأ إلى دمشق عن أحداث مرعبة شهدوها بأم أعينهم: رمي بالرصاص، إعدامات جماعية في الشوارع، أناس يذبحون في بيوتهم ... وتتراوح التقديرات بين 200 إلى 500 قتيل. ولاستكمال القهر وترسيخه کان اعمال» حماة في الأول من أيار/ مايو، مثل غيرهم من عمال المحافظات، يسيرون في الطابور لإلقاء التحية على الرئيس أمام منزله في دمشق بمناسبة عيد العمال.