الصفحة 188 من 352

نذكرهم، ببي، ببرقية الدعم التي وجهوها إلى حافظ الأسد يوم 8 آذار/ مارس 1980، يوم كانت الأزمة في أوجها، يبدؤون الحديث عن التدهور السريع - منذ ذلك الحين - في الوضع الاقتصادي والتطورات التي حدثت على الساحة السياسية الإقليمية مما دفعهم إلى اللجوء من جديد إلى قاعدتهم اللوجستية التقليدية، أي الأردن، لتعذر الذهاب إلى لبنان. فبالنسبة إلى خبراء الاستراتيجية المكارين هؤلاء (نجار دمشق) ، لا شيء يجعلهم يعتقدون أن العصافير التي فوق الشجرة أفضل من العصفور الممسکين به جيدا في قبضتهم أو أن يجعلهم يتركون ما هو أساس للإمساك بما هو ثانوي. لكن الأمر المؤكد هو أن التجار هم القوة الوحيدة التقليدية والمنظمة داخل المجتمع المدني، مما يجعل منهم منطقية طرفة معنية في سيناريو تغيير محتمل ووسطاء رسميين بين كتلة جديدة (19) قد تبرز - في حال حدثت ثورة في القصر - من داخل الطبقة الحاكمة، وبين مركز النظام الإقليمي في توزيع العائدات النفطية، بمعنى آخر المملكة العربية السعودية التي ستعطي، بالتأكيد، الضوء الأخضر للعملية. لكن هذه الأخيرة غير مستعدة في الوقت الحالي لتحمل المخاطرة. علاوة على أن الدولة السورية - على الرغم من أخطائها» في لبنان وغيره - لا تزال تحظى بدعم المجتمع الدولي.

أما أن يخرج البديل مباشرة من الحراك في الشارع، فيبدو احتمالا ضعيفة بعض الشيء لعدة أسباب، أهمها الرعب القابع فوق رقاب الناس. هذه مسلمة تاريخية أساسية، ولكنها أيضا نتاج عملية طويلة من ترتيب سلطة البعث. كما أن في الاندماج الضعيف للمجتمع السوري دليلا على أنه لا يزال عاجزة ومحتارة أمام وحشية الدولة. وانعزال الفرد على الصعيد السياسي كبير لدرجة يصعب معها الحديث عن الجماهير غفيرة»، ناهيكم بالحديث عن رأي عام». ومثال دمشق حول هذه النقطة ذو مغزي کبير:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(19) في هذا السياق، إنه لذو دلالة أن قوى المعارضة قد توصلت إلى حصر كل طموحاتها السياسية في سقوط معسكر الأسد (حافظ ورفعت) ، باعتباره الأمل الوحيد لحل الوضع وإقامة ما عرفناه بالممارسة السياسية، للسلطة (الملك السياسي) . وبناء على ذلك جاء بيان الثورة الإسلامية (9 تشرين الثاني / نوفمبر 1980) ، ص 11، الذي عرض للمرة الأولى مشروع الإخوان المسلمين السوريين حول السياسة والمجتمع، والذي تكلم عليه جان غيرا (Jean Gueyras) مؤخرا في مقالة في صحيفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت