الصفحة 186 من 352

النفط وعوائدها بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973. ولكن يبدو بعدها أن متعهدي لعبة الآليات الاقتصادية بمساعدة من ظروف التضخم قد فقدوا السيطرة عليها، وكان من المحتم أن يؤدي ذلك إلى اختلال المدينة وإفلاسها» (17) ، مما خلق توترات اجتماعية أجبرت الجهاز الإداري والعسكري، وهو المكان المفضل لتقاسم الثروات، على أن يتصلب ويتشدد وأن يعيد تفعيل المملكه تلك القوة القسرية والاستفادة منها حتى في أدنى مستويات المجتمع أداة أساسية للتوزيع (18) . فانفصل عندها التجار والحرفيون» عن الطبقة الحاكمة، ووصل الأمر إلى طريق مسدودة: هذا هو بالضبط الشعور السائد اليوم في دمشق.

في 22 نيسان/ أبريل الماضي قامت الدولة بخطوة في مصلحة التجار فأصدرت مجموعة من القرارات لتنظيم السوق الموازية للعملة الصعبة؛ إذ كان التجار حتى ذلك الحين مضطرين، نظرة إلى عدم توافر السيولة في المصرف المركزي، أن يمروا عبر السوق السوداء لتسيير أمور الاستيراد (1 دولار = 6?70 ليرة سورية) مما يبقي هامش ربحهم مرتبطة بسعر الصرف الرسمي، أي 3?95 ليرة سورية، والدولة بهذا الإجراء النصفي إنما تعترف بارتباطها بالسوق الغربية مع الحفاظ على واجهتها الاشتراكية دائمة، والتي نشك في أنها ستصمد طويلا أمام الأسعار المشتعلة. في المقابل كانت الدولة ترغب في فرض تحديد للحصص على البضائع المستوردة (الكوتا) . لكن الحل لن يأتي من هنا وليس علينا انتظاره، إذ حتى لو كان بوسع القطاع العام، الذي يمثل 75 في المئة من التجارة الخارجية، الموافقة على تعليق معظم مشاريع الأشغال العامة وأن يخفف بذلك من حركة الاستيراد، فإن النواة التي تستهلك العائدات العامة للدولة، ونقصد بها الطبقة الحاكمة والجيش، لن تشعر أبدا بأنها معنية بهذا الإجراء؛ فعلى حد علمنا أن العمل في بناء القصر الرئاسي لم يتوقف علما أن تكلفة إنشائه تعادل تقريبا حجم المساعدات العربية التي تتلقاها سورية على مدى سنة كاملة.

وبالتالي يتكلم تجار دمشق من جديد عن ابديل، سياسي، وعندما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(18) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت