المقبلة لم يظهروا استعدادا للاستجابة لتلك المبادرة، بمعنى آخر أن يبادروا. بالقيام بالخطوة الأولى بين الواجهة المدينية السنية والواجهة العسكرية العلوية النظام هم يرفضونه قلبا وقالبا. لا بد من القول إنه كان يسود في الأوساط السياسية في العاصمة وقتها شعور بأن نهاية النظام» باتت وشيكة مما أطلق العنان لاحتمالات وتخمينات مجنونة للغاية. ومن بين جميع تلك الاتصالات کان اتصال الجبهة مع المثقفين أمرأ يدعو إلى الاعتبار: فقد أنشئت لجنة برئاسة محمود الأيوبي بنفسه لغرض الحوار مع تلك الطبقة، وعقد اجتماع عام في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر في مدرج جامعة دمشق؛ فانقض المثقفون طوال سبع ساعات في هجوم صريح ضد السبع عشرة سنة من حكم البعث، لا بل لقد شكلت أفضل المقاطعة من تلك النقاشات على شريط کاسيت انتشرت آلاف النسخ عنه في كامل البلاد. ومن بين أكثر المداخلات تأثيرة نورد أدناه هذا المقطع القصير الذي يقدم فيه الإخوان المسلمون ولأول مرة علانية أمام الناس كقوة تتمتع بدعم شعبي حقيقي وليس كعملاء اللصهيونية وللإمبريالية:
[ ... ] اليوم تريد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية العمل ضد العدو الداخلي، لكنها انطلقت من مواقفها القديمة ذاتها المتحجرة والمنعزلة عن الناس، وعن انهيار البني، وعن سياسة النظام الذي لا يوحي بأي ثقة. أما فيما يتعلق بالتشديد على وصف العدو الداخلي بأنه عميل لكامب ديفيد ... فقد آن الأوان أن نفتح أعيننا قبل فوات الأوان. فبعد خمس أو ست سنوات، وتذكروا هذا التاريخ، سيأتون إلينا ويسألون لماذا لم ينبههم أحد بأن الشعب يمشي معهم" (4) "
من جهتهم أوضح الإخوان المسلمون وجهة نظرهم حول اقتراحات توسيع الجبهة، وهو أمر موجه ضدهم في الواقع، في منشور حاد اللهجة نورد منه المقطع الآتي:
بعد عدة اجتماعات عمل مرهقة وحملة إعلامية مكثفة تم أخيرة نشر بيان حول مسألة توسيع الجبهة الوطنية التقدمية، يحوي وثائق تدين نظام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) مجلة الحوادث (أسبوعية لبنانية تصدر باللغة العربية في لندن) (7 كانون الأول/ ديسمبر 1979) ، ص 29