الصفحة 222 من 352

المصالحة ...

وللقضاء على تلك الحركة ستفتح السلطة جبهتين سياسيتين متناقضتين في الظاهر، الأولى تدعو إلى المصالحة والثانية إلى حل سريع عبر اللجوء إلى العنف الثوريا.

وقد كان من المنطقي أن تعطي الأولوية على الرغم من كل شيء للسياسة الأولى (في خريف 1979) ؛ فحاول «الحرس القديم، لحزب البعث بقيادة شخصيات من أمثال عبد الله الأحمر ومحمد جابر بجبوج، ولا سيما محمود الأيوبي رئيس الوزراء السابق، إنقاذ آخر ما تبقى من واجهة النظام المدنية. وقد خؤل الانتماء الديني لتلك المجموعة أن تحقق انفتاحا لدى الطائفة السنية المدينية، الدمشقية منها بشكل خاص. ولهذا الغرض قامت الجبهة الوطنية التقدمية (وهي تحالف يضم الأحزاب الحاكمة: البعث والشيوعي والناصري) بنشر بيان ضم 37 نقطة (في 26 أيلول/ سبتمبر) ، على شكل قرار اتهامي ضد الوضع الداخلي في جميع المجالات، من آفة الفساد والوسطاء إلى جو اللامسؤولية الذي يعوق عمل أجهزة الدولة الإدارية، وأزمة السكن وأزمة الخبز، مرورا بانعدام الحريات الأساسية وحياة سلياسية ديمقراطية، وسوء تطبيق العدالة؛ لم يهمل التقرير شيئا مما قد يرد في قائمة طلبات أي حزب معارض. وفي النتيجة طالب البيان بتطبيق صارم للقانون داخل أجهزة الدولة ومعاقبة جميع المخالفين، كما طالب بخاصة بدعم سلطة مجلس الوزراء وسلطة مجلس الشعب والأحزاب الحاكمة لمواجهة الأزمة، وفعلا ألقي القبض على بعض كبار الموظفين ممن ثبتت إدانتهم بالفساد، كالتهريب أو غيره من الجرائم، ليكونوا عبرة لغيرهم. وحاولت جماعة السيئة المدنية الموالية للبعث، في خطاب نزيه عبر الصحافة، إلقاء مسؤولية ما آل إليه الوضع على أصحاب السلطة الحقيقيين، أي الطبقة الحاكمة العسكرية العلوية. من المؤكد أن تلك الجماعة كانت مدعومة من حافظ الأسد شخصية، الذي فضل، بصفته رئيس الدولة، أن يبقى خارج المعمعة، مع احتمال أن يقطف لاحقا كل الفائدة من هذه

المناورة.

المشكلة أن ممثلي مختلف المجموعات الاجتماعية الذين اتصلت بهم الجبهة الوطنية التقدمية بنية توسيع قاعدتها وإنشاء إجماع جديد للمرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت