الصفحة 220 من 352

يساعد الثورة على المضي في طريقها النضالي ضد إسرائيل، وأن السبيل الوحيد لضمان استمرار الكفاح هو في تصفية ركائز تلك العناصر واجتثاثها من جذورها.

وفي إجراء انتقامي سريع قدم خمسة عشر معتقلا متهمين اساسأ بالتواطؤ مع المخابرات العراقية إلى المحاكمة ونقلت جلساتها على التلفزيون ثم حكم عليهم بالإعدام وتم شنقهم، إنما بتهمة الانتماء إلى حركة أصولية هذه المرة. وبناء على أوامر من السلطة قامت بعض الشخصيات الدينية بقيادة مسيرات العفوية) في كبرى المدن في البلاد من دين ابجريمة حلب، ويشن حرب في الصحافة أو في خطب الجمعة ضد عصابة الإخوان المسلمين التي تنافي أعمالها الدين والقومية والوطن. وكانت اللغة المستخدمة، وهي بعثية أكثر منها إسلامية حقة، تسترسل طويلا حول إعلان انتماءاتها تلك. أما على أرض الواقع فكان واضحا أن تعبئة الجهاز الديني، الممزق بين السلطة والحركة الأصولية، لم تكن عفوية أبدا.

بدءا من صيف 1979 تدهور الوضع بسرعة كبيرة على المستوى الأمني، وأصبح الإرهاب الواقع اليومي للمدن السورية، ولا سيما في الشمال، وقد نشبت في اللاذقية، إثر اغتيال شيخ علوي اسمه يوسف صارم، حرب حقيقية في أواخر شهر آب/ أغسطس بين قوات الأمن وعصابات مسلحة منظمة يقودها صغار «القبضايات» في الأحياء (القبضاي أو الزعيم؛ شخصية تراثية في التاريخ الاجتماعي في المشرق) ؛ وقد قدمنا وصفة لهذه الفئة من المجتمع في ملف لاحق تحت عنوان «بعض النماذج من الإخوان المسلمين» . كان المجتمع ينظر إلى هؤلاء الشباب على أنهم «أناس مهمشون» ، ولم يكونوا يتمتعون بالمرتبة الاجتماعية التي يستحقونها، وهم في الأغلب ممن ترك مقاعد الدراسة أو ممن تخلف عن الخدمة العسكرية؛ ولكنهم مع ذلك كانوا يعيشون في الأحياء الشعبية التي ينتمون إليها بكل أريحية ودراية مثل السمك في الماء، مثلما هي الحال في حي الصليبية في اللاذقية والأنصاري والكلاسة في حلب ... وهم، وإن كانوا يستخدمون شعارات ذات دلالات أصولية، لكن علاقاتهم بالإخوان المسلمين لم تكن أبدا محددة بشكل واضح، وقد اتخذت موجه المعارضة للنظام الحاكم منذ ذلك الوقت صبغة حركة شعبية حقيقية أكثر فأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت