الإخوان: راديکاليون وسياسيون
من الصعب جدا، فيما يتعلق بتنظيم الحركة الأصولية في سورية، أن نتعرف إليها بدقة، لأسباب بدهية متعلقة بطبيعتها السرية. يمكننا مع ذلك تمييز تمارين رئيسين يتنازعان اليوم الزعامة الحقيقية للحركة، ومحور الخلاف بينهما هو على إعطاء الأولوية في برنامجهما للعمل السياسي أم للنضال المسلح: وهذا سؤال جوهري سبق أن أنقسم حوله الإخوان المسلمون في مصر زمن رؤسائهم التاريخيين. يمسك التيار الراديكالي العسكري بقوة بمحافظات الشمال، وهم ورثة الحركة التحرير الإسلامي، التي أنشأها في
حلب سنة 1963 الشيخ عبد الرحمن أبو غدة، اللاجئ اليوم في المملكة العربية السعودية، واكتائب محمد» التي كان يقودها الشيخ مروان حديد سنة 1965 في حماة. وقد تبنى التيار مسؤولية معظم العمليات الإرهابية منذ سنة 1977، وبخاصة الاعتداء على مدرسة المدفعية في حلب في حزيران/ يونيو 1979. وقد احتكروا لقب الشهادة، نظرا إلى خطهم السياسي والقمع الذي صبته السلطة على الحركة، ولكن أيضا لقب «إخوان الداخل، الذي کوس موقعهم المهيمن بل الحصري على الأرض. نذكر من بينهم عدنان عقلة، الذي يتمتع اليوم بسلطة مطلقة لأنه لم يفر من أرض المعركة على الرغم من كل حملات «التمشيط» التي استهدفته.
الفرع الآخر للحركة، وهو سياسي، كان يطالب بالإرث التاريخي نفسه، وكام"، الذي يطالب به الإخوان المسلمون داخل سورية. فكان عصام العطار بصفته مرشد الحركة يقود الجهاد حتى تاريخ قريب من منفاه في مدينة آخن في ألمانيا الفدرالية" (22) ، مستفيدة من التحالفات السياسية داخل البلاد أو مع الدول العربية المجاورة، ومع ذلك كان دائما ينكر أية مسؤولية للإخوان المسلمين في العنف السياسي، وتحديدا بدءا من اعتداء حلب على مدرسة المدفعية. إليكم ما كتبه بهذا الخصوص في بيان نشر بعد العملية بعدة أيام (28 حزيران/يونيو) ، وأعيد نشره في مجلة أصولية سعودية (الدعوة) :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(22) كان عصام العطار في طليعة المحتجين منذ سنة 1963، في الوقت نفسه الذي كان يعقد فيه المؤتمر القطري السادس لحزب البعث الذي وضع الأسس الأيديولوجية للنظام الحاكم. ذهب إلى مكة المكرمة بقصد الحج، ولدى عودته منع من دخول سورية، وهو يسكن في آخن منذ سنة 1998.