وأساتذتهم وقادتهم ومبادئهم، وقد فاتهم بطبيعة الحال المقارنة مع عملية حدثت منذ ما يقارب عشرة قرون اقترفها القرامطة النصيريون عندما احتلوا هذا المسجد نفسه وقتلوا الأبرياء ورموا بجثثهم في بئر زمزم، ثم انتزعوا الحجر الأسود وحملوه معهم، وقطعوا طريق الحج طيلة سبعة أعوام بعد أن ذبحوا قافلة تضم 40 , 000 حاج مع أنهم كانوا قد أعطوهم الأمان! ثم يقدم لنا المنظر المصري جابر رزق، الذي سبق ذكره، حكاية الصليبيين ثم سقوط الخلافة مستشهدا حرفية بنصوص ابن تيمية (24) . وقد رأينا في محاكمة حسني عابو أن فتوى ذلك الإمام الشهيرة (القرن الرابع عشر الميلادي) لا تزال هي المرجع الرئيس للإخوان المسلمين في مهاتراتهم مع العلويين؛ وإليكم نصها:
هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد ة أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت. ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى (يقصد الصليبيين من جهتهم، ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره. فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك. ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى، مثل نور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهما، وفتحوا السواحل من النصارى ممن كان بها منهم وفتحوا أيضا أرض مصر فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة(25) واتفقوا هم والنصاري فجاهدهم المسلمون حتي فتحوا البلاد. ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم. ثم يقفز جابر رزق إلى التاريخ المعاصر متابعة:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(24) تقي الدين ابو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (بيروت: المكتب الإسلامي، 1977) ، مج 35، ص 149 وما بعدها.
(25) بشبه ابن تيمية العلويين هنا بالفاطميين الذين حكموا مصر فعلية من سنة 999 - سنة تاسيس القاهرة - حتى سنة 1171.