فإن التاريخ المعاصر لهذه الطائفة لا يزال ماثلا أمام أعيننا ولا تزال أيدي سفاحيهم مغموسة في دماء الآلاف من المسلمين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين أنفسهم! وتبدأ جرائم هذه الطائفة الوالغة في دماء الضحايا من مسلمي السنة مع عصر الاحتلال الصليبي لبلاد الشام (سورية ولبنان على يد فرنسا التي لا تزال تبارك جرائم النصيريين في لبنان وسورية، وإذا كانوا بالأمس قد جندوا أنفسهم مع جيوش الصليبيين والتتار فها هم اليوم يحملون السلاح مع الموارنة الصليبيين في لبنان ضد المسلمين(26) .
ثم يصل إلى النتيجة التي تفرض نفسها والتي توصي بحماية الإسلام، ودائمة بدعم من فكر ابن تيمية (27) :
أما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم؛ فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند.
اليوم: المسألة الفلسطينية
إن للتحذير الذي أطلقه ابن تيمية قوة واستمرارية ذات معاصرة مدهشة؛ فالكاتب جابر رزق يلمح إليه بشكل مباشر في كلامه عن ضياع هضبة الجولان المعروفة مع ذلك بحصانتها ومنعتها، وذلك بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 الخاطفة. ويمتلك الإخوان المسلمون حول هذا المسالة ملفا معدة بشكل متين، ولا سيما بفضل كتاب أصدره ضابط سابق في المخابرات كان يعمل في القنيطرة قبل وبعد العدوان الإسرائيلي (28) ، فقد كشف ذلك الضابط العديد من الأحداث غير الواضحة حول سير العمليات العسكرية التي تدعم نظرية الخيانة - وهي أكبر خيانة للعلويين، وإن كانت الأخيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(26) رزق، الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا، ص 97
(27) المصدر نفسه، ص 93.
(28) خليل مصطفي، سقوط الجولان، ط 2 (القاهرة عمان: دار الاعتصام، 1980) .