الصفحة 320 من 352

وبذلك يرد الإخوان المسلمون أكبر اتهام توجهه إليهم السلطة على السلطة نفسها ..

وآخر خياناتهم كانت في شهر حزيران سنة 1967، عندما أذاع وزير الدفاع وقتها حافظ الأسد البيان الرقم (66) معلنة سقوط الجولان قبل الدخول الفعلي لقوات اليهود بواحد وعشرين ساعة. فلم يتس بذلك للجيش السوري المقدام فرصة أن يواجه اليهود، اللهم إلا في موقع تل القمر حيث تواجد عدد من الشجعان الذين لم يشاؤوا الانسحاب من دون أن يقاتلوا. وقد علمنا لاحقا أنه قد تم عقد صفقة المسبقة» في السفارة السورية في باريس بخيانة من إبراهيم ماخوس صديق الأسد. واحتمال كبير أن يكون الانقلاب العسكري الذي جاء بهذا الأخير إلى السلطة هو ثمن الخيانة. ولكن الحقيقة لا تزال بعيدة عن الأنظار 29)

في الحقيقة، ومن دون الدخول في التفاصيل، لا بد من القول إن هذه الأحداث تتلاقى مع ما كتبه بين السطور منذ أمد طويل عدد من رجال السياسة السوريين المخلوعين في مذكراتهم، وهو أن نكسة حزيران/ يونيو سنة 1997 كانت عملية سياسية رائعة لمصلحة النظام البعثي الذي أصبح بذلك، وبعد موت ناصر، حامل مشعل العروبة. أكان ذلك نتيجة خطأ عسكري أم نتيجة اتفاق أم عملية «درة» ؟ الرأي العام لا يدرك الفارق في ذلك، فيتجه في الأغلب إلى القول بالخيانة، إلى درجة اضطر فيها حافظ الأسد بذاته أن يبرر ما حدث في خطابه أمام الاتحاد العربي لنقابات العمال في 24 آذار/ مارس 1981، عندما أعلن أن جميع القادة العرب مسؤولون عن هزيمة ه حزيران/ يونيو، وقرر من ثم أنه ما من داع للمضي في تحديد المسؤوليات أكثر من ذلك" (*) . ويخصص الإخوان المسلمون في حربهم الأيديولوجية جزءا كبيرة من نشاطهم لهذه المسألة كما يتبين من الكتيبات الكثيرة أو أعداد"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(29) الطنطاوي والتلمساني، المسلمون في سوريا والارهاب النصيري، 1994 - 1979، ص 14.15

(*) مما قاله حافظ الأسد في هذا الخطاب: احرب 1997 ماساة عربية جميعنا مسؤولون عن نتائجها، ليس فينا من لم يقصر. ليس في العرب من لم يقصر، وأعني هنا المسؤولين العرب، ليس في المسؤولين العرب من لم يقصر، من لم يتحمل مسؤولية التائج التي ترتبت على حرب 1997. والتقصير متعدد الوجوه، متعدد الفروع].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت