مجلة النذير الخاصة التي كرست للموضوع؛ من المؤكد أن الرهان مهم. للغاية وأن نظام شرعية الدولة بأكمله مهدد في صميمه.
والواقع أن المسألة تتجاوز حدود الجولان، لأن فلسطين بأكملها مطروحة على البساط؛ فللمحافظة على تناسق نظام الشرعية هذا وتماسكه لا بد للدولة، أولا وقبل أي شيء، أن لا تدع جزءا مهما من الصراع العربي الإسرائيلي - والمقصود هنا الفلسطينيون - يفسد ترتيب اللعبة. وقد أتي دخول القوات السورية إلى لبنان سنة 1979 تلك المهمة نسبية، وإن كانت قد دخلت رسمية بهدف الحماية المقاومة الفلسطينية. ثم كان على سورية أن تعيد منظمة التحرير الفلسطينية إلى الصف من وقت إلى آخر، أي كلما أظهرت هذه الأخيرة نوعا من الاستقلالية على الساحة الدولية، مستخدمة تشكيلة الوسائل التي تمتلكها: سيارات مفخخة، اعتداءات في أوروبا هدفها النيل من مصداقية المنظمة الإرهابية»، تحريض عدد من العصابات المسلحة - ومن بينها حركة أمل الشيعية - المخلصة لها في لبنان، ترتيب انشقاقات داخلية بتنسيق من جماعات موالية لسورية مثل «الجبهة الديمقراطية» التابعة النايف حواتمة ... وجميع هذه العمليات لها معني سياسي واحد، هو أن سورية تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها هي ولا تقبل بأي حال من الأحوال أن ترفعها عن عاتقها ... وإن كان ذلك على حساب الفلسطينيين أنفسهم. وفي هذه الحالة كان من السهل على الإخوان المسلمين أن ينددوا بمتاجرة نظام البعث بالقضية الفلسطينية في نوع من معاملة السلطة بالمثل، هي التي تتهمهم بالمتاجرة بالدين. وعليه، نقرأ في مجلة الرائد التابعة لعصام العطار:
انتصار الإسلام في سورية انتصار لفلسطين
يتساءل البعض ... لماذا اختار الشعب السوري هذا التوقيت لمعركته ضد الحكم الطائفي الديكتاتوري في سورية؟ .. أليست سورية بعد خروج السادات بمصر من المعركة في دولة المواجهة الحقيقية مع (إسرائيل) ؟ وإن تصعيد أعمال الإرهاب والاعتقال والتعذيب من جانب هذا الحكم قد دفع بالمعركة دفعة إلى الاندلاع ودفع الشعب المجاهد في سورية دفعة إلى ضروب الفداء بعد صبر طويل على هذا الحكم الديكتاتوري وسواه من أنظمة الحكم الديكتاتورية، وهي تجعل من قضية فلسطين سلعة تتاجر بها في الداخل والخارج على السواء.