الصفحة 332 من 352

مع العلم أن العلاقة بين المذهبين علاقة ضعيفة وهشة بالأحرى، إضافة إلى أن كثيرة من الناس يرون أنهما مذهبان منفصلان. لذلك كانت مجلة نهج الإسلام الفصلية، وهي مجلة الإسلام الرسمي - والمفروض أنه شني المذهب - وتصدرها وزارة الأوقاف السورية، تكرر من عدد إلى آخر أن كلمتي علوي وشيعي كلمتان مترادفتان بكل بساطة (35) .

يتوافق هذا المشروع مع رغبة النظام الحاكم في سورية في إقامة محوره شيعي في المنطقة من لبنان حتى إيران سيمکنه. علاوة على تثبيت وضعه داخلية ضد المعارضة الإسلامية - من إبقاء دول الخليج المنتجة للنفط تحت رحمته، بمعنى آخر ممولي نظامه. فإن سأل سائل: هل هذا الكلام ضرب من الخيال السياسي؟ نقول إن التحقق على أرض الواقع من وجود علاقة بين الحيز الديني والحيز السياسي في النظام الإسلامي أمر ممكن. ويبدو، من ناحية أخرى، أن هناك بعض النقاط التي سبق أن نفذت في سبيل هذا المشروع؛ ففي لبنان، أولا، البلد الذي تمثل فيه الطائفة الشيعية الأغلبية الساحقة من السكان، وفقا لأصح التخمينات (36) ، رأينا أية علاقات متميزة تربط السلطة السورية مع حركة أمل التي تسيطر على القوى الناشطة في الطائفة الشيعية، ولا سيما في الجنوب، ولكن كذلك في بيروت منذ وقت قريب، بل ومنذ سنة 1973، عندما كان الأب الروحي للحركة، الإمام موسى الصدر، يدعم الدولة العلوية ضد الانتفاضة الأصولية شاجبة كل من يسعى في سورية أو في سواها من البلدان إلى «احتکار» الإسلام» (37) . ونبقى في لبنان، وهذه المرة في الشمال، في طرابلس، حيث بوسع النظام السوري الاعتماد على دعم ثابت ومؤكد من الطائفة العلوية الكبيرة نسبية والمنضوية عسكرية تحت لواء علي عيد، القبضاي الحارة الذي يض له أن يؤدي دورة وطنية». وكان ذلك الدور أن يقاتل تحت غطاء ما يسمى الحزب العربي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(35) باللعب على اللي في الكلمة الأولى: علوي، التي يمكن تأويلها بالموالي لعلي وبالتالي الشيعي، انظر على سبيل المثال: نهج الإسلام (2 تشرين الأول/ أكتوبر 1980) ، ص 88.

(36) آخر إحصاء سكاني في لبنان تم سنة 1932. وقتها كان لا يزال الموارنة هم الأغلبية

(37) خلال احتفال تنصيب المفتي الشيعي الجديد في طرابلس، الذي غين لتمثيل مصالح الشيعة كما العلويون في المنطقة. انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت