الصفحة 352 من 352

التاريخ عمره أربعة عشر قرنا لطالما سمت له صورة مثالية كبيرة؛ وهم يريدون الحفاظ عليه من هجمات السلطة الجاهلة ذات العقل المغلق.

كان المسلمون أول من وهب نفسه للعلوم والمعرفة، بحماسة تعادل حماستهم في ممارسة دينهم، فأقروا مبدأ التعليم الإلزامي على الأمة جمعاء، مستبقين ما يطلق عليه اليوم ديمقراطية التعليم، فأنتجوا بهذا علماء في كل الميادين، وقد تنافس أساتذتهم بشدة في تربية الأجيال المتلاحقة من دون أي مقابل، وكانت المساجد، في جهات الأرض الأربع، تؤدي دور المدرسة والمعهد والجامعة ...

أما نظامنا التعليمي الحديث فيعاني مسبقة ضعفة ظاهرة من الناحية الروحية والأخلاقية. أما من ناحية مضمون التعليم نفسه فكان موجهة بهدف الحصول على الشهادة فقط التي تفتح لحاملها أبواب الوظيفة في القطاع العام. كنا ننتظر سياسة مدرسية معاكسة لهذا الواقع، ولكن الشر يزداد وينتشر في الحقيقة، والدكتاتورية الطائفية لا تألو جهدا للهبوط بالأمة إلى الدرك الأسفل من الثقافة، وأن تربي جيلا بأكمله على تقديس القيم الفردية وقيم الحزب، وعلى اللهو والهلاك، وذلك بحرمانه من دفاعاته الأخلاقية والروحية، إن المستوى المدرسي يسير نحو الهاوية، كما ينتشر استخدام اللغة العامية حصرة مع ازدياد الأمية. إنهم يمنحون شهادات لأناس لا يعرفون الكتابة أو التفكير بشكل صحيح. لذلك بات من الملح جدة إعادة النظر في السياسة المتبعة في مجال التدريس والتعليم، بما في ذلك المناهج الدراسية، واعتماد سلسلة من الإجراءات الجذرية ... لا بد من إنقاذ هذا الجيل من موجة الانحطاط الأخلاقي التي يسعى النظام الطائفي إلى إغراقهم فيها جاعلا منه جيشا من الموظفين، عاجزة عن النهوض بمسؤولياته وحماية البلاد من أعدائه، لا بد من إعداد الأجيال القادمة عسكرية وأخلاقيا، بالاستناد إلى مناهج مدرسية تجمع بين الأصالة والمعاصرة لتشكيل رجال أصحاء (57)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(57) بيان الثورة الإسلامية في سوريا (1980) ، ص 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت