الصفحة 350 من 352

وقد رأينا، بالنسبة إلى العلويين، أي دور أدته «الدعوة القومية العربية. الاشتراكية - وهي من ناحية أخرى أيديولوجية أساتذة مدارس - في استيلائهم

على المجتمع وسيطرتهم عليه. واليوم، بينما تنحسر تلك الشرعية شيئا فشيئا أمام تقدم «الصحوة الإسلامية» ، أصبحت المدينة تقدم نفسها بوصفها ذلك. «المركز الكبير (54) الذي تجتمع فيه كل شروط التقوى. والإسلام، کدين

جماعي بشكل عميق، لا يعاش بكليته إلا في المدينة؛ فالحركة الإسلامية، من ناحية أخرى وكما أشرنا إلى الأمر مرات عديدة، حركة مدينية حصرية. وبالنتيجة فإن هذه التبعية تجاه الحاضرة (Polis واتجاه سيادة القانون والمعرفة، هي ما يحاول النوموس(nomos) العلوي گسره، وذلك بالعمل على ألا يملص شيء من حبال سلطته، ومن ثم الحفاظ على سلامائزية السلطات التي تحكمها بنية المجتمع السياسي» (55) تستثمر آلة الحرب هذه التي تعمل وفق نموذج «العصابة» ، وهو شكل غير مناسب للدولة، الجامعة وتتعامل معها كما يستولي الجيش على القلعة؛ لكنها إنما تحتلها بهدف تدميرها فقط وفقا لسياسة الأرض المحروقة. وبوسع القادة العسكريون الآن وأزلامهم أن يضيفوا إلى صدورهم المزينة بعدة نياشين لقب «دكتور (56) ذا الوقع الرنان. لقد وصل التعليم العالي إلى وضع ميؤوس منه ولم تعد الدول العربية تعترف بمعظم الشهادات السورية.

تراث ونظام

للرد على هذا الوضع دعا الإخوان المسلمون إلى إقامة نظام أخلاقي جديد، وقدموا أنفسهم كأمناء على الحضارة وعلى التراب» ثقافي غرق في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(54) وفقا لتعبير فلاح إيراني أمي للدلالة على المدينة.

على لسان حسن ك.: اصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بمئة مرة، وهذا كلام علماء الدين وهم لم يأتوا به من عندهم، كل ذلك مكتوب في القرآن الكريم.

(55) انظر:

(56) القاعدة العامة هو الحصول على هذا اللقب من جامعات البلدان الصديقة، ولكن أيضا من الجامعات الغربية. رفعت الأسد مثلا حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة موسكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت