يتصدون لمؤامرات الإمبريالية والرجعية، ولم يكن لديهم بالتالي الوقت الكافي للدراسة». في هذا السياق، ظهر رسم كاريكاتوري في جريدة الثورة اليومية يلخص تماما الوضع المحزن السائد في القطاع المدرسي والجامعي؛ يصور الرسم طالبا يقفز بالمظلة فوق كلية الطب ممسكا بيده کشفا بعلاماته الهزيلة التي لا تخوله الدخول إلى تلك الكلية من الباب مثلما يفعل باقي الطلاب.
وكانت «الشبيبة، التي تتدرب على يد سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد تنشر الرعب في الثانويات. حيث كانوا بحضرون الدروس والمسدسات معلقة على خصورهم 49). كما في الشارع مثلما رأينا في قصة نزع الحجاب» . وأخيرة ... ألا يعيدنا سلوك هؤلاء المتوحشين الأجلاف مرة أخرى إلى نظرة ابن خلدون للنظام الإسلامي؟ ذلك النظام الذي يعتبر أن التربية غير مناسبة إطلاقا للحفاظ على ذلك «التضامن الطائفي» ، وأن العصبية وحدها هي التي تمنح السلطة؛ وهو عكس ما يراه أفلاطون في مفهومه حول تكوين الحراس» في مدينته الفاضلة. تماما مثلما كتب غلنر أن التربية تصبح في هذا المعنى «إخصاء سياسية» (50) : فالتربية، مثلها مثل الخضوع للقوانين،
جرد الفرد من قدرته على ممارسة السلطة. ونستعيد هنا أحد مستويات الانشقاق والتشظي التي تكلمنا عنها كأحد عناصر تأويلنا للأزمة الحالية، أن الحكومة هبة «القبيلة» إلى «المدينة» (51) ، علما أن «القبيلة» لم تعد تؤخذ هنا بمعناها الضيق الذي يحصرها عموما في البادية والبداوة»، بل بمعني «ما ليس من المدينة ... كالمناطق الريفية وسفوح الجبال أو محيط المدينة» (52) . وأن «المدينة» - اكحضارة مدنية. وإن كانت معوقة سياسية، ومن ثم مرتبطة بالقبيلة ارتباطا كاملا، لكنها تبقى مع ذلك مرکزة حضارية، أي مركز إنتاج مادي وأيديولوجي، وهكذا تقدم القبيلة الحكام، بينما تمنح المدينة هؤلاء الناس الشرعية الأخلاقية لسلطاتهم (53) ؛ فالتبعية إذا تسير في الاتجاهين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(49) التدير، العدد 31 (21 آذار/ مارس 1981) ، ص 7.
(51) المصدر نفه، مه 2.