الصفحة 346 من 352

منذ زمن طويل عن مقدمة الساحة السياسية. كما رأينا أي دور إيجابي أداه الأطباء مع المحامين والمهندسين - على الرغم من كل شيء. في الحراك في ربيع سنة 1980، والثمن الذي دفعوه لقاء التزامهم هذا.

فإن كانت جماعة الإخوان المسلمين قد استغلت ما أتاحه لها القطاع التعليمي من إمكانيات للعمل أحسن استغلال بدوافع ليست علمية بحتة بالضرورة، لكنها على الأقل قد لعبت لعبة التربية بطريقة لا غبار عليها. إنما لا يمكننا قول الشيء نفسه عن السلطة - التي يفترض أنها حامية التربية - وهنا تأخذ الاتهامات التي وجهت إليها بقتل التعليم، كما أشرنا في الفقرة السابقة، كامل أبعادها، مما يدفعنا إلى إعادة النظر مرة أخرى في الشعار المبتذل الذي صور الدولة المحدثة التي تخوض حربا ضد قوى الظلام والرجعية. فالواقع أنه قد انتشرت منذ ولاية صلاح جديد عاده قبولي طلاب في الكليات العلمية ممن لا يمتلكون المستوى المطلوب، تحت بند «الاستثناء» ، وكانت دولة البعث تفعل ذلك تحت أعذار مختلفة تصيغها وفقا الشعارات الساعة: انفتاح الجامعة»، ديمقراطية التعليم»، بل وباسم

البروليتاريا» و «الثورة» . وكانت قوائم الطلاب المستثنون» التي تنهال بها مختلف أجهزة الدولة، مثل الحزب والمنظمات الشعبية أو المخابرات، ثقل من دون تعقل ملاك البنى الجامعية غير الجاهزة. من ناحية أخرى - التحمل هكذا وضع، وبعد المؤتمر القطري السادس لحزب البعث (نيسان/ أبريل 1970) ، واستلام رفعت الأسد مكتب التعليم العالي في القيادة القطرية الجديدة، أصبحت طائفية هذه الممارسة هي القاعدة (48) ، وطبعا لمصلحة الطلاب العلويين دائما الذين - وفي السياق نفسه. باتوا يحصلون على حصة الأسد لدى توزيع المنح الدراسية إلى الخارج. ولم يسهم صعود الحركة الإسلامية وما تبعها من تسليح المنظمات الشعبية، والشبابية منها بخاصة، سوى بتسريع تدهور النظام التعليمي ومستوى التدريس في مؤسساته. وقد وعد حافظ الأسد جميع طلاب الثانويات، من الشباب والبنات، ممن انتسب إلى شبيبة الثورة، ثم اتبع دورة في القفز المظلي، أن يدخلوا الجامعة بغض النظر عن نتائجهم في البكالوريا، بحجة أنهم كانوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(48) نضحث مجلة النذير تلك الممارسات عدة مرات، مثلا في العدد 29 (21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1980) ، ص 22 - 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت