هل علينا تذكيرك بمجزرة التعليم؟ 500 مدرس طردوا من وظائفهم فقط لأنهم يواظبون على صلاتهم. أليس في هذا حرب على دين هذه الأمة أيضا، وأوامر لا تصدر إلا عن عقلية طائفية فاسدة؟ (47) ...
نعم، لقد قامت السلطة بتسريح المدرسين والمشبوهين» بالجملة ومن المستويات كافة، كما قامت بتصفية بعضهم جسدية وباعتقالات جماعية في صفوف الطلاب مثلما حدث في حلب في أوج الأزمة في آذار/ مارس 1980. كان واضحا أن النظام الحاكم يحاول، بالوسائل التي لا يعرف سواها، أن يستعيد السيطرة على الوضع في قطاع يعلم تماما أهميته، فقد استغل هو بنفسه ذات يوم الخيط المدرسة - الجيش استغلالا واسعة. ومع ذلك، لا بد من القول إن الدولة مسؤولة في حدود معينة عن هذا الوضع، بمعنى أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لتساهل الدولة مع تغلغل الأصولية بين المدرسين والأساتذة خلال السبعينيات، بينما كانت تشن حربة شعواء ضد أي تواجد اشيوعي». ومن البدهي أن كل ضربة مكنسة على اليساره كانت تعزز بشكل غير مباشر التيار الإسلامي في المدرسة. وهكذا، عندما استلم حافظ الأسد السلطة وحرصا منه على «الانفتاح» ترك الإخوان المسلمين ينظمون دروسا ليلية في المساجد جمعت، لمجانيتها، عددا كبيرة من تلاميذ المدارس الثانوية الراغبين في تمتين معلوماتهم في اللغة العربية وفي المواد العلمية بشكل خاص. تلك كانت عملية سياسية رائعة بالنسبة إلى الإخوان المسلمين. علما أن المواد العلمية - وبخاصة الرياضيات والعلوم الفيزيائية - تشغل بالطريق الذهبية للوصول إلى الجامعة في النظام التعليمي السوري. وهنا، كذلك، عز هذا النظام الحركة الإسلامية، لأن هؤلاء الشبان المتحمسين والملتزمين أخلاقية ويعيشون حياة تقشفية غالبا ما كانوا يصنفون ضمن الطلاب الجيدين، أي أولئك الذين يحصلون على أفضل النتائج في البكالوريا، مما سيتيح لهم من ثم أن يكملوا دراستهم في الطب أو في الهندسة، بينما يذهب الطلاب ذوو الدرجات الأدنى إلى كلية الحقوق عموما، والأقل موهبة إلى الكليات الأدبية. وما زال بوسعنا أن نلاحظ أي دور بوسع الطبيب أن يؤديه في مجتمعة بعد التخرج، حتى إن كان قد أبتعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(47) النذير، العدد 3 (7 تشرين الأول/ أكتوبر 1979) ، ص 1 - 2